بمقدار البعد الذي يعيشه الإنسان عن خالقه يكون الظلام الدامس الذي تعيشه روحه... تلك حقيقة مصدرها أن الإنسان عندما خلقه الله تعالى جعله ثلاثي الأبعاد، فهو جسد من طين، وعقل للتفكير وروح يحلق بها إلى أعلى عليين. البشرية المعاصرة تحاول أن تجعل الإنسان مثالياً في بعدين من مكوناته، فعلى المستوى الجسدي تقدم العلم لدرجة أنه لا يكاد جزء من جسم الإنسان به خلل، إلا وتم إصلاحه. وحتى الأمراض المستعصية في وقتنا الراهن، فإنه ومع تقدم علم الجينوم سيتمكن الإنسان قريباً من إيجاد علاج لها من جانب، ومن جانب آخر، فالدراسات ماضية في طريق فصل الجينات المسببة للأمراض الوراثية كي ينمو الإنسان، وهو خال من هذه النقائص. أما في إطار العقل البشري، فإن التربية المعاصرة جعلت الإنسان يخوض مراحل التعليم المختلفة، والتي تجاوز 18 سنة من حياة الإنسان، كي نرقى بقدراته العقلية، وهناك برامج مختلفة للاستثمار الأمثل للعقل البشري، والتي تهتم بذكاء وتفكير الإنسان من المهد إلى اللحد، والتي منها برنامج: الكورت لادوارد ديبونو" هذا العالم الذي نجح في تصميم العديد من البرامج في هذا الإطار، وقد خصصت الجامعات العريقة دراسات ومراكز متخصصة لهذه القضية، والتي منها برنامج خاص للتفكير في جامعة هارفارد الأميركية. وقد نجح العلماء في هذا الإطار أيما نجاح، وفي القريب العاجل، سيحمل لنا المستقبل نتائج أبحاث تثير الدهشة في تنمية الذكاء لدى الإنسان. ما يجمع القوى الجسدية والعقلية لدى الإنسان أنها في إطار بحث العلماء الممكن لأن بها جوانب مادية من السهل قياسها ودراستها ومن ثم تطويرها. وصدق الله تعالى إذ يقول "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا"... نعم فما هو ظاهر من الحياة الدنيا بإمكان الإنسان التعامل معه وتطويره والتخلص من عيوبه. الجانب الذي فشلت البشرية في تطويره من الكائن الإنساني هو الجانب الروحي، لأنها كما وصفها الله تعالى "يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً"... هذا القليل يشمل معرفتنا بوجود الروح، التي إن خرجت من الجسد تحول مرة أخرى إلى أصله وهو التراب. أما تربية الروح، فلأن البشرية ليس لها مكان من الإعراب في هذا الأمر، فقد سهل الله تعالى علينا أمر تربيتها بإرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام، والذين جاء بعضهم مكملاً لبعض كما قال عيسى عليه السلام "مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشراًً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد "فهدف الأنبياء واحد ورسالتهم مكملة للسابق منهم وهدف هذه الرسائل، هو ربط المخلوق بالخالق الذي أوجده على كوكب الأرض كي يعبده. "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون". ومن أعرض عن هذا المنهج والهدف فقد توعده الله تعالى بالشقاء في الدنيا قبل الآخرة قال تعالى: "ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربي لم حشرتني أعمى، وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى"، وهل هناك أصعب من هذا العقاب؟