درس خليج المكسيك...و مطلوب تحقيق دولي في ضرب "أسطول الحرية" ما وراء التسرب النفطي في خليج المكسيك، واقتراح لإشراف "الرباعية الدولية" على التحقيق في ضرب "أسطول الحرية"، وجنوب أفريقيا على مفترق طرق، وواشنطن تعول على رئيس الوزراء الياباني الجديد...موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. درس للبشرية في افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "التسرب النفطي في الخليج كدرس للبشرية حول الطبيعة "استنتجت "كريستيان ساينس مونيتور" أن بعض الكوارث البيئية تترتب عليها تداعيات كبيرة للغاية لدرجة أنها تجبر البشرية على إعادة التفكير في طريقة أفضل للتعايش مع الطبيعة، على سبيل المثال أدى نفوق أعداد كبيرة من الطيور جراء استخدام مبيد "دي.دي.تي" في ستينيات القرن الماضي إلى انطلاق حركة لناشطي البيئة. الآن يبدو أن التسرب النفطي في خليج المكسيك، سيؤدي إلى رد فعل غير مسبوق. المشكلة أن ملايين من براميل النفط، قد دخلت منذ 20 أبريل الماضي، ضمن السلسلة الغذائية للكائنات البحرية في خليج المكسيك، وكل يوم بات سكان المنطقة الساحلية الممتدة من فلوريدا إلى تكساس، مجبرين على اتخاذ خيارات صعبة تقوم على الصراع بين مصالح البشر وبين الحفاظ على الحياة البرية. السؤال الأكثر صعوبة يتمثل في ما إذا كان هذا التسرب النفطي الذي يعد الأكثر خطورة في التاريخ الأميركي سيجبر الأميركيين على تقليص استهلاكهم للنفط؟ الحادث قد يكون حافزاً للإقدام على خيارات صعبة، لإعادة صياغة أولويات هدفها تحقيق التوازن بين البشر والطبيعة، وربما يمكن اعتبار هذا تمريناً مهماً يتجاوز مجرد صب الغضب على "بريتش بيتروليوم"، وتوجيه اللوم للحكومة الأميركية بخصوص استجابتها للحادث. الصحيفة تقول: قليلة هي عناصر الطبيعة التي لم تتضرر من النشاط البشري، فكثير من الكائنات التي كانت موجودة في أميركا الشمالية، قد تأثرت وتضررت جراء أنشطة السكان الأصليين، وذلك قبل وصول الرجل الأبيض إلى المنطقة عام 1492، فبعض الغابات أحرقت، وبعض الثديات قتلت. التعايش بين الإنسان وبقية الكائنات في البر والبحر والجو (يبلغ عدد هذه الكائنات في خليج المكسيك وحده 8300 كائن، يتطلب إعادة تعريف الأماكن المناسبة التي يمكن للإنسان العيش فيها، وهذه مهمة ليست بالسهلة، لاسيما وأنها تتطلب مناقشات أساسية حول القيم وحول القلق على مستقبل الأجيال المقبلة. وإذا كان ثمة جانب جيد في أزمة التسرب النفطي بخليج المكسيك، فإنه يكمن في إلقاء نظرة معمقة على واقع الإنسان في كوكب الأرض، وبعدها قد يمكن تفادي وقوع كارثة جديدة بحجم تلك التي وقعت في خليج المكسيك. تحقيقات أسطول الحرية خصصت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، لرصد تداعيات الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية". الصحيفة أشارت إلى تضارب أقوال النشطاء الذين أدلوا بتصريحات تتهم إسرائيل باستهدافهم، وبين مزاعم تروجها تل أبيب مفادها أن جنودها تعرضوا للهجوم على يد بعض النشطاء الذين كانوا على متن السفينة التي تعرضت للهجوم. في ظل هذا التضارب في الأقوال لن تتم معرفة ما جرى بالفعل على متن السفينة، لكن من المؤكد أن المسألة تتطلب تحقيقاً دولياً جزئياً قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، غير أنه بدلاً من الدفع في اتجاه هذا التحقيق، شجعت إدارة أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي على اعتماد رؤية مضللة مفادها أن إسرائيل تستطيع إجراء تحقيق خاص بها بمشاركة دولية، وهو ما تراه الصحيفة إجراء غير كافٍ. وإذا كان مسؤولون إسرائيليون شاركوا في التحقيقات التي أجرتها كوريا الجنوبية بالمشاركة مع خمس دول أخرى للبت في غرق السفينة الحربية الكورية الجنوبية في مارس الماضي، فإن الأمر كان يتعلق باختبار نوايا كوريا الشمالية وليس نوايا الكوريين الجنوبيين. إسرائيل ترفض إجراء تحقيق مستقل في الهجوم على أسطول المساعدات الذي كان متوجها إلى غزة، لكن ثمة أطراف لا تزال تواقة لإجراء تحقيقات حول الهجوم، كالمفوضية الأممية لحقوق الإنسان، التي حققت العام الماضي في جرائم حرب غزة، وتحتاج إسرائيل إلى العمل مع الولايات المتحدة من أجل تدشين جهاز تحقيق مستقل ونزيه في الواقعة، على أن تتعاون إسرائيل معه، لكن الصحيفة تقترح إجراء تحقيقات تحت "إشراف اللجنة الرباعية الدولية" التي تضم الاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا والأمم المتحدة. وإذا لم يتم التحقيق بطريقة مقبولة ومعقولة في هذه الواقعة، فإن الأمل سيبقى محدوداً في إمكانية المضي قدماً في محادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية أو في برنامج إيران النووي. مستقبل جنوب أفريقيا تحت هذا العنوان، نشرت "لوس أنجلوس تايمز" يوم الثلاثاء الماضي، افتتاحية رأت خلالها أن المخاوف الاقتصادية والتوتر العرقي سيترك جنوب أفريقيا في مفترق طرق، وذلك على الرغم من أن أنظار العالم تتجه إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها جنوب أفريقيا. ومنذ عام 1994 أُجريت أربعة انتخابات حرة، وسيطرت على الحكم أغلبية سوداء بقيادة "المجلس الوطني الأفريقي"، الذي تزعمه نيلسون مانديلا، وتم إقرار نظام قضائي متعدد العرقيات وتعزيز حرية التعبير. الآن باتت المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والعرقية خطيرة لدرجة أنها قد تهدد النظام الديمقراطي اليافع في جنوب أفريقيا، وجعل بعض مواطنيها يتساءلون ما إذا كان بلدهم سيفي بوعده الخاص بجعل جنوب أفريقيا(مولد طاقة) للقارة الأفريقية. التوترات الأخيرة التي شهدتها البلاد تعود إلى زعيم "المجلس الوطني الأفريقي"، وهو السياسي الشاب "يوليوس ماليما"، الذي تورط في توترات عرقية وانقسامات سياسية في فترة تستعد فيها البلاد لاستضافة المونديال، أي استقبال مناسبة يتعين فيها عرض الإنجازات وليس التركيز على جوانب التوتر. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة في البلاد وصلت إلى 25 في المئة، ونسبتها بين الشباب ممن هم دون الـ35 عاماً قد وصلت إلى 65 في المئة. صحيح أن الديمقراطية خففت من قبضة الأقلية البيضاء على السلطة السياسية، لكنها لم تفعل سوى القليل لمعالجة سوء توزيع الثروات، وهي مشكلة تتجسد داخل جنوب أفريقيا بصورة هي الأسوأ في العالم. ما فعله "ماليما"، هو أنه انتقد سياسات حزبه ودعا إلى تأميم المناجم وإعادة توزيع ممتلكات البيض، الذين يخشون أن يصبح مصيرهم كمصير نظرائهم في زيمبابوي، خاصة أن 3000 مزارع أبيض لقوا حتفهم في جنوب أفريقيا منذ عام 1994. على صعيد آخر تأمل الحكومة الجنوب أفريقية في أن يجلب المونديال الكروي لها استثمارات، لكن الركود القائم يصطدم مع تلك التوقعات، علماً بأن الاستثمارات التي وصلت إلى 3 مليارات دولار أوجدت وظائف جديدة على المدى القصير ودشنت بنى تحتية رياضية ستفيد البلاد على المدى الطويل. النجاح في استضافة المونديال سيكون فرصة من خلالها يستطيع الرئيس جاكوب زوما كبح جماح التوترات العرقية وتحويل المكاسب قصيرة الأجل إلى استثمارات ووظائف. 4 سنوات و4 حكومات في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي، أشارت "واشنطن بوست إلى استقالة رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتويوما" من منصبه قبل ثلاثة أيام، دون أن يكمل عامه الأول في السلطة، ليصبح بذلك رابع رئيس وزراء يترك الحكومة قبل استكمال عامه الأول. الصحيفة تقول إن ثمة استثناءات قليلة في السياسة اليابانية من سرعة تغير الحكومات، فحكومة ياسيهيرو ناكاسون ظلت في السلطة من 1982 إلى 1987، وحكومة جونيشيرو كويوزومي ظلت في السلطة من 2001 إلى 2006. وعدم بقاء الحكومات لفترة طويلة في السلطة، جعل من السهل نسيان رؤساء الوزراء اليابانيين بسرعة، وهذا ملمح غير جيد في بلد يتسم بيروقراطيوه ورجال أعماله بالهدوء. ما يبعث على الراحة في استقالة هاتوياما أنه خاض خلال الشهور الثمانية الماضية في إعادة اكتشاف أهمية التحالف الأميركي- الياباني، والاتجاه نحو تحقيق التوازن مع الصين عبر التقارب معها. هاتوياما فشل في إعادة نشر القوات الأميركية داخل اليابان، ويبدو أن خلفه لن يقع في هذا الخطأ مرة أخرى، وتأمل واشنطن أن يحقق رئيس الوزراء الياباني الجديد مزيداً من النجاحات، لأن اليابان تظل ثاني أكبر اقتصاد في العالم والحليف الأكثر أهمية لواشنطن في القارة الآسيوية. إعداد: طه حسيب