أقدمت إمارة أبوظبي خلال الفترة الأخيرة على مبادرة جديدة تقضي بتحويل سيارات الركوب من الاعتماد على وقود البنزين إلى استخدام الغاز الطبيعي كوقود، وقد افتتحت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل- خلال زيارتها للدولة مؤخراً- أول محطة لإمداد السيارات بالغاز الطبيعي في مدينة خليفة (أ)، التي تأتي ضمن 17 محطة من هذا النوع تمّ إنشاؤها في مناطق مختلفة في الدولة بالتعاون بين شركة "أدنوك للتوزيع" وشركة "أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة – جاسكو"، بالإضافة إلى 9 ورش متخصصة في تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وقد بادرت شركة "أدنوك" بتحويل 500 مركبة من سيارات الأجرة وحافلات النقل العام في الإمارة كمرحلة تجريبية، ومن المخطط أن تكون البداية الفعلية والسماح للأفراد بتحويل سياراتهم لاستخدام وقود الغاز بحلول الربع الثالث من العام الجاري. وتخطط أبوظبي لتنفيذ مرحلة ثانية للمشروع يتمّ فيها تعميم استخدام الغاز الطبيعي في جميع مناطقها، على أن يتمّ ذلك بالتعاون مع شركة "باور جروب" الألمانية المتخصصة في هذا المجال، بحيث تقوم الشركة الألمانية بإنشاء 12 محطة لإمداد السيارات بالغاز الطبيعي في مناطق "حبشان" و"عصب" و"الرويس" و"العين". ومن المزمع أيضاً أن تقوم الإمارة بإلزام الجهات الحكومية تحويل نسبة من أساطيل المركبات لديها للعمل بالغاز الطبيعي بحلول عام 2012، بما يتماشى مع قرارات "لجنة إدارة وتحسين نوعية الهواء في إمارة أبوظبي" وتوصياتها. وتنتهج أبوظبي هذه السياسة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة للبيئة والاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة النظيفة، وقد وضعت الإمارة زيادة نصيب هذه المصادر في مزيج الطاقة في الإمارة إلى ما يتراوح بين 10في المئة-20 في المئة من ضمن أهدافها الاستراتيجية طوال العقد المقبل، كآلية للحدّ من انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري، بخاصة أن أبوظبي تحتل حالياً مرتبة متقدمة عالمياً وفقاً لمؤشر نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتتسق مبادرة أبوظبي لتحويل السيارات ووسائل النقل إلى الغاز الطبيعي مع المبادرات التي أطلقتها الإمارة طوال السنوات الماضية لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة مستويات أمن الطاقة لديها، فقد خصصت أبوظبي استثمارات تبلغ نحو 15 مليار دولار لتنفيذ مشروع مدينة "مصدر"، التي تمثل أول مدينة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة النظيفة، وإنشاء مركز للابتكار وشبكة للأبحاث ومنطقة اقتصادية متخصصة ومؤسسات تعليمية ومؤسسات بحثية متخصصة في البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجدّدة باستثمارات تبلغ نحو 3.47 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، هذا إلى جانب مشروعات طاقة الرياح، وكذلك تعاون الإمارة مع باقي إمارات الدولة في تطوير أربع محطات لإنتاج الطاقة النووية بالتعاون مع كوريا الجنوبية، باستثمارات تبلغ نحو 40 مليار دولار، تكون جاهزة لإنتاج الكهرباء بداية من عام 2015. وفي الأحوال كلها فإن مشروع تحويل السيارات ووسائل النقل والمواصلات لاستخدام الغاز الطبيعي بدلاً من البنزين يعتبر من أكبر مشروعات الطاقة التي يتمّ تنفيذها سواءً على مستوى الإمارة، أو على مستوى الدولة أو حتى على مستوى منطقة الشرق الأوسط كلها، ومن المتوقع أن يسهم استخدام الغاز الطبيعي بشكل كبير في حماية البيئة وتحسين الظروف المعيشية لسكان الإمارة والدولة كلها، لتضيف أبوظبي ميزة جديدة من المميزات التي تتمتع بها كوجهة مفضلة للعيش والعمل والسياحة على مستوى العالم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.