لعل تلك الرسالة التي تضمنها مقال الكاتب دونالد بودرو: ".. إلى الشعب اليوناني" تكشف فقط عن وجه من وجوه المأزق الراهن الذي يواجهه الأوروبيون، فيما تتغاضى عن وجوه أخرى كثيرة. وبالمختصر المفيد إن ما واجهته اليونان مؤخراً، وما قد تواجهه دول أوروبية أخرى كثيرة، هو نذر فشل الاتحاد الأوروبي وربما تفكك مجموعة "اليورو" في النهاية، إذا لم يتوصل القادة الأوروبيون إلى كيفية ما لتجاوز خلافاتهم العميقة، وسجالاتهم العقيمة. وفي الظرف الراهن تبدو سياسات المستشارة الألمانية كما لو أنها هي سبب المأزق الأوروبي، بحكم تمنعها العنيد على مد يد المساعدة لشركائها الاقتصاديين المترنحين. ولكن الواقعية السياسية -والاقتصادية أيضاً- تقتضي الاعتراف بأن ألمانيا ليست جمعية خيرية، بل هي دولة صناعية كبيرة، وفي حالة تنافس اقتصادي وتجاري مع دول أخرى كبرى على مستوى العالم، ويكفي أن نعلم أن الصين أزاحت ألمانيا هذا العام من ترتيب الدولة المصدرة الأولى في العالم، ولذلك قد يمكن تفهم أسباب التمنع الألماني عن دفع أموال للدول الأوروبية المأزومة، ولكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى انهيار العملة الأوروبية المشتركة، لأن هذا لو حدث فعلى المشروع الأوروبي كله السلام. فالفشل النقدي الأوروبي سيؤدي تلقائيّاً إلى الفشل الاقتصادي، وهذا سيتكشف طبعاً عن فشل سياسي، وهكذا تبدأ الحلقة المفرغة في الدوران. ناصر مسعود - تونس