بيونج يانج "عدو رئىسي"... وعقبة أمام الصعود الصيني سيول تضع توصيفاً جديداً لبيونج يانج، ورؤيتان حول أزمة اليونان المالية، وطوكيو تسعى لمعاقبة كوريا الشمالية، وعقبة أمام الصعود الصيني... موضوعات نضعها تحت الضوء، ضمن جولة سريعة في الصحافة الدولية. "العدو الرئيسي" خصصت "كوريا هيرالد" افتتاحيتها أول من أمس لتداعيات التوتر الراهن في شبه الجزيرة الكورية، الذي يعود سببه إلى تفجير سفينة كورية جنوبية في مارس الماضي جراء تعرضها لطوربيد كوري شمالي. وحسب الصحيفة، فإن حكومة سيول أعادت توصيف كوريا الشمالية لتصبح "العدو الرئيسي"، وهو اصطلاح امتنعت سيول عن استخدامه، طوال السنوات الست الماضية. الخطوة الكورية الجنوبية تُشير إلى أكثر من إدراك التهديد، حيث تعكس تغيراً واضحاً في سياستها تجاه بيونج يانج. الرئيس الكوري الجنوبي "لي ميونج باك"، قال إنه يدرك أن شبه الجزيرة الكورية تمر بنقطة تحول مهمة، عبارة فسرها مساعدوه بأن سيول ستذهب بعيداً عن سياسة الشمس المشرقة، التي انطلقت منذ عام 2000 ، وتتمحور حول التواصل بين الكوريتين. "ميونج-باك" ساورته الشكوك حول سياسة "الشمس المشرقة"، وبعد حادثة تفجير السفينة تخلى عنها دون تردد، وتبنى نهجاً معاكساً يمكن تسميته بـ"سياسة الاحتواء"، ويبدو أن توصيف كوريا الشمالية بأنها "العدو الرئيسي" يُعد نقطة تحول تهدف إلى تغيير سياسة بيونج يانج. وتجدر الإشارة إلى توصيف "العدو الرئيسي" كانت سيول قد توقفت عن استخدامه منذ عام 2004، واستخدمت بدلاً منه مزيداً من العبارات الغامضة كـ"تهديد عسكري مباشر" أو "تهديد عسكري قائم". لكن التغيير الحاصل في توصيف كوريا الشمالية، يتطلب من سيول تغييراً في سياستها الأمنية والدفاعية، على سبيل المثال، من الضروري إعادة صياغة خطة الإصلاح الدفاعي طويلة الأجل الصادرة في عام 2005، فهي لا تعكس الموقف الأمني الراهن في شبه الجزيرة الكورية. التوصيف الجديد، يتطلب من حكومة سيول، تعزيز جاهزيتها العسكرية استناداً إلى إعادة تقييم التهديدات التي تشكلها بيونج يانج، وهذا يستوجب إجراء تغييرات في العمليات العسكرية وأنظمة التسلح. وحسب الصحيفة، فإن سياسة الاحتواء المطروحة تهدف إلى عزل كوريا الشمالية من خلال تقليص تجارتها مع العالم، وهذا يتطلب تعاونا بين سيول وحلفائها الرئيسيين. كوريا الجنوبية في حاجة إلى إجراء مناورات عسكرية بحرية وبرية وجوية بصورة متواترة، سواء للقوات الكورية الجنوبية بمفردها، أو مع حلفائها، كي تشعر بيونج يانج بالخطر، ومطلوب أيضاً بذل جهد من أجل منع كوريا الشمالية من الوصول النظام المالي العالمي. فرصة نجاح "سياسة الاحتواء" أفضل مما سبق، لأن نظام بيونج يانج ، بات أقل استقرارا، بينما سيول وحلفاؤها يحشدون كل ما لديهم من قوة، للضغط على الاقتصاد الكوري الشمالي. معاقبة بيونج يانج تحت هذا العنوان، أشارت "أساهي تشمبيون" اليابانية في افتتاحيتها الثلاثاء الفائت، إلى أن بكين افتتحت الاثنين الماضي (الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الأميركي الصيني)، وفيه لمحت وزيرة الخارجية الأميركية إلى أن واشنطن وبكين يجب أن تعملا معاً لمواجهة التحديات وتحقيق الأهداف المشتركة الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية. بعض أعضاء الكونجرس الأميركي يفضلون إعادة كوريا الشمالية مجدداً ضمن قائمة البلدان الراعية للإرهاب، كما أن المجتمع الدولي يتوقع من الصين- التي تدعم الاقتصاد الكوري الشمالي- ممارسة ضغط على بيونج يانج لوقف التصعيد. وبالنسبة لليابان، عبّر رئيس الوزراء الياباني عن دعمه لسيول، وحرصه على توثيق (الحوار الأميركي- الياباني- الكوري الجنوبي). ومن المقرر أن تنعقد في نهاية الشهر الجاري قمة كورية يابانية صينية، وهي فرصة جيدة للتطرق للأوضاع الراهنة في شبه الجزيرة الكورية، ولهذا تقترح الصحيفة أن تقوم اليابان بدعوة وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين للبت في مستجدات المنطقة، علما بأن طوكيو تأمل في أن يسفر وجود تحالف دولي فعال ضد بيونج يانج إلى تمرير قانون بموجبه يمكنها تفتيش سفن الشحن الكورية الشمالية. عقبة أمام الصين "هل ثمة عقبات تمنع الصين من التحول إلى دولة عظمى؟" صحيفة تشينا ديلي أجابت يوم الثلاثاء الماضي عن هذا السؤال بمقال لــ"كينيث جي دي فوكسن"، اقتبسته من الواشنطن بوست. خلاصة المقال إن افتقار الصين لعلامات تجارية يبقيها مجرد مصنع للعالم يستخدمه المهندسون والمصممون لجني الأرباح، وللتغلب على هذه المشكلة، ينبغي على الحكومة الصينية بذل جهود بمليارات الدولارات لتشجيع الإبداع وتدشين علامات تجارية جديدة. كما أن المديرين التنفيذيين الصينيين يقضون وقتاً مع المسؤولين الحكوميين، (وهؤلاء مفتاح الربح في الصين)، أكثر من الوقت الذي يقضونه مع المستهلكين الذين يعدون سبب النجاح على المستوى العالمي. معضلة اليونان في مقاله المنشور بـ"ذي موسكو تايمز " الروسية يوم الإثنين الماضي، وتحت عنوان "برابرة على أبواب الاتحاد الأوروبي"، أشار "دانيل جروس" إلى أن منطقة اليورو تواجه أزمة، ومجلس الوزراء الأوروبي وعد بتوفير مئات المليارات من اليورو لأعضاء الاتحاد الأوروبي المعرضين لمخاطر مالية. الكاتب، وهو مدير مركز دراسات السياسة الأوروبية في بروكسل، يقول إنه ليست كل الاقتصاديات الأوروبية تمر بأزمة، بل إن معظم الاستبيانات والمؤشرات الاقتصادية تعكس نمواً تشهده معظم اقتصاديات الاتحاد الأوروبي، وبالنسبة لليونان، فإنها لا تساهم سوى بـ3 في المئة فقط من الناتج الإجمالي لمنطقة "اليورو". ومع ذلك تشكل الأزمة اليونانية تحدياً ربما "وجودياً"، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لذا تحتاج مبالغ ضخمة لاحتوائها، وهي تثير تساؤلاً بسيطاً لكنه عميق: هل يمكن السماح لدولة عضو في الاتحاد بالسقوط؟ ثمة رؤية تقول إن "الدولة مقدسة" وأن الاتحاد الأوروبي عليه أن يتدخل لمساعدة أي عضو متعثر فيه للوقوف مرة أخرى على قدميه، لكن هذه الرؤية تفترض أن جميع الأعضاء ملتزمون بتقاسم الأعباء المالية وبإصلاح السوق. وفي هذه الحالة لن تظهر المشكلات الاقتصادية إلا من خلال صدامات غير متوقعة وتعقيدات سياسية محلية. وفي الحالة اليونانية، جاءت المشكلة جراء المبالغة في رد الفعل عند التعامل مع الأزمة المالية العالمية، كما بالغت الحكومة اليونانية في الإنفاق قبيل الانتخابات العامة التي جرت في 2009. ووفق تلك الرؤية، تظل المشكلة اليونانية من اختصاص الاتحاد الأوروبي، ومن ثم ناقش هذا الأخير خطة شاملة لحل جميع مشكلات اليونان المالية والهيكلية، والفشل ليس خياراً أمام تلك الخطة. وهناك رؤية بديلة أكثر براجماتية تتمثل في أن أعضاء الاتحاد الأوروبي دول مستقلة ذات سيادة، وكل دولة مسؤولة عن ديونها، والفشل سيصبح خياراً إذا انتهكت الدول المعنية القواعد الخاصة بالعملة الأوروبية الموحدة. ويبدو أنه لا يوجد اختلاف بين الرؤيتين، ذلك لأن الفشل ليس خياراً، ففي حال حدوثه، سيسفر عن نتائج كارثية في أسواق المال العالمية. وضمن هذا الإطار دشن المجلس الأوروبي لجنة متخصصة يرأسها "هيرمان فان رومبي" لوضع مقترحات متماسكة لإصلاح الوحدة النقدية الأوروبية. الخيار الرئيسي بات منحصراً في التالي: إما توجيه الجهود بشكل منفرد لمنع الفشل المالي بما في ذلك الاستعداد لتقديم دعم مالي غير محدود، أو الاستعداد لفشل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي من أجل تخفيف العواقب التي قد تحدث جراء هذا الفشل. ويبدو أن الخيار الأول هو الأكثر قابلية للتطبيق، لكنه لا يقدم إجابة شافية على تساؤل مؤداه: ما هو الإطار الذي يمكن العمل من خلاله، وإذا لم يجب قادة الاتحاد الأوروبي على هذا السؤال، فإن الأسواق المالية ستظل متشككة في استقرار "اليورو" على المدى الطويل. إعداد: طه حسيب