تشير بيانات "المنظّمة العربية للتنمية الزراعية" إلى أن دول الخليج العربيّة تستورد نحو 82 في المئة من احتياجاتها من المواد الغذائية من الخارج، وتتحمّل اقتصادات هذه الدول نحو 20 مليار دولار كفاتورة سنوية لتأمين هذه الواردات. وتأتي دولة الإمارات بين الدول العربية الخليجية الأكثر اعتماداً على الاستيراد لسدّ حاجاتها الغذائية، حيث تعتمد على الأسواق الخارجيّة لتأمين نحو 85 في المئة من احتياجاتها الغذائية، ويزداد اعتمادها على الخارج بشكل خاصّ في تأمين احتياجاتها من الحبوب والزيوت. ونتيجة لهذا الوضع غير المناسب على مستوى الأمن الغذائي في الدولة، وفي المنطقة الخليجية العربية كلّها، فقد تبنّت إمارة أبوظبي سياسة زراعية تستهدف تعزيز إسهام قطاعها الزراعي في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لديها، من خلال رفع كفاءة استغلال الموارد الزراعيّة المتاحة، سواء وفقاً للمعايير الفنيّة، أو المعايير الاقتصاديّة، أو وفقاً للمعايير البيئية بشكل يساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تسعى الإمارة، من خلال سياستها الزراعية، إلى تعظيم قيمة إنتاجها الزراعي وتنويعه، ودعم الصناعات الزراعيّة لديها لتلبية احتياجات أسواقها المحلية بأسعار منافسة بما يساعد من جانب آخر على زيادة القدرات التصديريّة لمنتجاتها الزراعية. وبجانب ذلك تسعى الإمارة إلى زيادة إسهام القطاع الزراعي في ناتجها المحلي الإجمالي، ورفع مستوى التكامل والتوازن بين القطاع الزراعي والقطاعات الاقتصاديّة الأخرى لديها، بما يساعد في النهاية على زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي، وزيادة معدلات الأمن الغذائي في الإمارة كلّها. وقد عملت حكومة أبوظبي على توفير المتطلّبات اللازمة جميعها لتحقيق تنمية زراعيّة شاملة في الإمارة، واجتهدت لتذليل العقبات التي تقف في وجه هذه المساعي التي يأتي على رأسها قصور الموارد المائيّة. وقد قامت الإمارة بحفر الآبار، وإقامة السدود لحجز مياه الأمطار، وكذلك توطين الزراعات التي تستهلك كميّات غير كبيرة من المياه وتتحمّل درجات حرارة مرتفعة، وكذلك المحاصيل التي يمكن ريّها بمياه عالية الملوحة. كما طبّقت الإمارة أنظمة ري حديثة تساعدها على تعظيم الاستفادة من موارد المياه المحدودة. وأمَّنت الظروف المواتية والمشجّعة للمصارف على تقديم الائتمان اللازم لتنفيذ المشروعات الزراعية، الذي كان يمثل أحد أهم التحدّيات التي تقف في وجه الاستثمارات الزراعية في الإمارة خلال السنوات الماضية. وقد ارتفع حجم القروض الممنوحة للمزارعين بنحو 31.5 في المئة خلال عام 2008 مقارنة بالعام الذي سبقه مباشرة، ما يعكس الأثر الإيجابيّ للسياسة التي اتبعتها حكومة الإمارة في هذا الشأن. ونتيجة لهذه الجهود الحثيثة لإمارة أبوظبي، فقد ارتفع ناتجها الزراعي إلى نحو 2.3 مليار درهم في عام 2008، بما يساوي نحو 2.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو ما يمثّل نسبة غير قليلة في حالة الإمارة بالنّظر إلى طبيعة الأراضي والندرة النسبيّة في المياه (المورد الحيوي للنشاط الزراعي). ويمكن القول إن الجهود التي بذلتها أبوظبي لتنمية قطاعها الزراعي خلال السنوات الماضية قد ساعدتها على مراكمة خبرة نوعيّة في هذا المجال، وبالطبع ستكون هذه الخبرة نقطة تميّز كبيرة لديها إذا ما اتجهت الإمارة إلى استغلال الطفرة التي يشهدها الاستثمار الزراعي حول العالم في المرحلة الراهنة، التي تتجه إلى أقاليم العالم ذات الوفرة في الموارد الزراعيّة مثل القارة الإفريقية، وأميركا الجنوبية، وبعض دول آسيا. وستكون السنوات المقبلة حاسمة في مسيرة الأمن الغذائيّ في أبوظبي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية