رفض غربي لصفقة إيران النووية...وتضييق على الحريات في غزة صفقة إيران النووية، وإسرائيل تضيق ذرعاً بالانتقادات، واستنكار وضعية حقوق الإنسان في قطاع غزة، والكشف عن وثائق سرية بين إسرائيل وجنوب أفريقيا حول السلاح النووي...موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية. "اتفاقية إيران النووية" قدم الكاتب والمعلق الإسرائيلي "زئيفي باريل" في مقالة المنشور بصحيفة "هآرتس" يوم الأحد الماضي قراءته الخاصة للاتفاقية التي وقعتها إيران في الأسبوع الفائت مع تركيا والبرازيل، والتي بموجبها وافقت طهران على استبدال اليورانيوم المخصب بالوقود النووي، لكن الكاتب يذهب إلى أبعد من مجرد التفاصيل التي تناقلتها وسائل الإعلام والمرتبطة بحجم الوقود الحالي مقارنة مع عرض سابق قدمه الغرب إلى الحساسية التي خلقتها اتفاقية بعدما بدا وكأن الغرب لم يلعب فيها الدور الذي يريده، فبالرجوع إلى أكتوبر من العام 2009 عندما تقدم الغرب باقتراحه الأول بشأن حصول إيران على الوقود النووي مقابل إرسال اليورانيوم إلى الخارج لم يتحدث أحد وقتها عن وقف إيران لتخصيب اليورانيوم، وهي الحجة التي يسوقها الغرب لرفض الاتفاقية، حيث وصفت الصفقة بأنها مجرد خطوة لبناء الثقة تقوم إيران من خلالها بإرسال 75 في المئة من اليورانيوم المخصب إلى فرنسا وروسيا مقابل حصولها على 120 كلغ من الوقود النووي لتشغيل محطات الأبحاث الإيرانية، وكانت تلك النسب مبنية على تقديرات تقول إن إيران تمتلك 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب وأن إرسال ما بين 700 إلى 800 إلى الخارج سيمنع إيران من تطوير رأس نووي وسيمنح الغرب فرصة للمفاوضات، لكن إيران رفضت المقترح وقررت المضي قدماً في التخصيب لتتغير معها التقديرات بعدما أصبحت إيران تملك 2300 كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب، لذا حتى لو أزيل 1200 كلغ من مخزونها، فإنها ستبقى قادرة بما سيبقى لديها على تطوير السلاح النووي، وهو ما يفسر موافقة إيران على استبدال الحصة التي حددها الغرب في البداية والمتمثلة في 1200 كلغ، والمشكلة أن الغرب وهو يرفض صفقة تركيا والبرازيل الحالية تحجج بأنها لا تضمن توقف إيران عن التخصيب الكلي، والحال أن هذه الثغرة كانت موجودة منذ البداية في العرض الذي تقدم به الغرب أول مرة، ولم يطرأ أي جديد على الصفقة الأخيرة، عدا أن الغرب لم يرد أن تأتي الاتفاقية عن طريق تركيا والبرازيل، فإيران التي عادت لتقبل بما كانت رفضته في السابق، وهو نوع من الرضوخ الواضح، فضلت أن يكون ذلك لأصدقائها على الأقل، بدل الغرب، وهو ما لم تستسغه إدارة أوباما التي كانت تريد الانفراد بالإنجاز الدبلوماسي في حال حدوثه. "بلد بدون انتقادات" هذا هو التوصيف الذي يمنحه الكاتب الإسرائيلي "جدعون ليفي" لإسرائيل في مقاله بصحيفة "هآرتس" ليوم الأحد الماضي، فالكاتب ينتقد إسرائيل التي تحولت إلى بلد يُضيق فيه على أصحاب الآراء المختلفة، وباتت إسرائيل تتكلم فيه بصوت واحد يعكس نوعاً من الوحدة الافتراضية التي تضم اليهود، وليس كلهم، بل فقط الذين يوالون السلطة ويقدسون المؤسسة الرسمية سواء كانت الحكومة، أو الموساد، أو الشن بيت، أو المؤسسة العسكرية ورموزها الذين تحولوا إلى ما يشبه الأبطال خارج دائرة النقد والمساءلة، هذا الواقع الجديد الذي تعيشه إسرائيل يقوض الصورة التي قامت عليها دولة إسرائيل باعتبارها ديمقراطية عكست منذ بدايتها قيم المساواة والعمل والإنجاز، وساندتها العديد من الأطراف الدولية لا شيء سوى للمبادئ الأولى التي تأسست عليها وجسدتها تجمعات "الكيبوتز" على سبيل المثال، فرغم الإنجازات الاقتصادية والعلمية والثقافية التي استطاعت إسرائيل تحقيقها لن تفيدها في شيء إذا ما هي فقدت روحها الديمقراطية، ولن يفيد ذلك في كسب التعاطف الدولي الذي بدأ يخبو بسبب التصرفات الإسرائيلية سواء تعلق الأمر في غزة والقنابل التي تلقى على الأطفال والنساء، أو التضييق الداخلي على الأصوات المدافعة عن العرب وحقوقهم، تلك الأساليب الجديدة في التضييق على حرية الفكر والرأي باتت واضحة أكثر من أي وقت آخر في القوانين المثيرة للجدل التي تقرها الحكومة اليهودية مثل إجبار الأقلية العربية على الاعتراف بيهودية الدولة وأداء قسم الولاء، وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وغيرها من القوانين التي تكررت في الآونة الأخيرة. "الظلام يسقط على غزة" بهذا العنوان استهلت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الإثنين الماضي متطرقة إلى ما يجري في قطاع غزة من انتهاكات تمارسها "حماس" ضد السكان، وفي الوقت نفسه منتقدة المجتمع الدولي لسكوته عن تلك التجاوزات وتركيزه فقط على السياسة الإسرائيلية التي باتت محط مساءلة في المحافل الدولية، وفي هذا السياق تشير الصحيفة إلى ما شهده قطاع غزة مؤخراً من صدور أحكام بالإعدام على بعض المتهمين في غياب لما تقول الصحيفة معايير المحاكمة العادلة، والغريب، تواصل الصحيفة، أن مثل هذه الإجراءات لم تثر حفيظة الديمقراطيات في العالم التي تنتظر أدنى هفوة من إسرائيل للتعليق عليها، ولعل ما تتخوف منه الصحيفة بشكل أكبر هو تنامي التطرف الإسلامي في غزة بعدما أصبحت قبلة للمتشددين من جميع البلاد يأتون إليها لما توفره "حماس" من غطاء، بالإضافة إلى التضييق الذي تمارسه السلطة الجديدة على السكان تحت ذريعة تطبيق الشريعة الإسلامية، بحيث بات على النساء ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، ومنع الرجال من السباحة في الشاطئ دون ارتداء ملابس طويلة، ناهيك عن ممارسات عديدة تدخلها الصحيفة في إطار ما تسميه "الظلامية" دون انتقاد المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وإرسالها لمن يراقب الوضعية الحقوقية في قطاع غزة كما تفعل مع إسرائيل. نووي لجنوب أفريقيا تحت عنوان:"علاقات مريبة بين إسرائيل وجنوب أفريقيا"، نشرت "يديعوت أحرنوت" يوم الإثنين الماضي تقريراً نقلا عن "الجارديان" البريطانية يتحدث عن وثائق سرية كشف عنها كتاب صدر مؤخراً في أميركا لمؤلفه "ساشا بولكو-سورانسكي" يزعم أن إسرائيل عرضت على حكومة جنوب أفريقيا خلال فترة نظام التمييز العنصري بيعها رؤوساً نووية، هذه الوثائق في حال ثبتت صحتها ستوجه ضربة قاسية للسياسة الإسرائيلية في المجال النووي والقائمة على الغموض وعدم الإفصاح عما إذا كانت إسرائيل تملك سلاحاً نووياً، أم لا، فحسب الكتاب تعود الوثائق السرية إلى العام 1975 عندما طلب وزير الدفاع الجنوب أفريقي خلال اجتماع مع مسؤولين إسرائيليين كبار الحصول على رؤوس نووية حيث رد وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها، شمعون بيريز، بإمكان منح بلاده "ثلاثة أحجام مختلفة"، وأضاف الكتاب أن الطرفين معاً وقعا على اتفاقية شاملة لتطوير العلاقات العسكرية بين البلدين وتعهدا بالحفاظ على سرية الوثائق التي تكشف بوضوح أن إسرائيل تملك فعلياً أسلحة نووية وأنها أكثر من ذلك مستعدة لتزويدها إلى بلدان أخرى عكس النظرة التي تسعى إسرائيل إلى ترويجها من أنها بلد مسؤول لن يقبل انتشار الأسلحة النووية، وفي حال تم التحقق من صحة الوثائق التي يشير إليها الكتاب، فإن الحجج التي تسوقها إسرائيل ضد إيران باعتبارها دولة غير مسؤولة قد تساهم في انتشار التقنية النووية تنطبق عليها نفسها وتفرغها من معناها. إعداد: زهير الكساب