منذ تأسيسها في يوليو 2007 استطاعت "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية" أن تحقّق نقلة نوعية في ميادين العمل الخيري والإنساني، ما جعلها تتبوّأ مكانة متميزة بين مؤسسات العمل الخيريّ المحلية والإقليمية والدولية، وهذا ما يمكن تلمسه بوضوح من تنوّع دائرة الأنشطة التي قامت بها في الآونة الأخيرة واتساعها، حيث غطّت أكثر من 40 دولة حول العالم، إضافة إلى شمول خدماتها قطاعات عريضة من الفئات الفقيرة والمحتاجة من شعوب الدول الشقيقة والصديقة. أمّا على الصعيد الداخلي، فقد تنوّعت أنشطتها الإنسانية ما بين تسديد الرسوم الدراسية لأكثر من ثمانية آلاف طالب وطالبة من ذوي الحالات الاقتصادية والإنسانية الملحّة في المدارس الحكوميّة على مستوى الدولة، وإمداد العديد من المستشفيات بالأجهزة والمعدّات الطبية اللازمة لها، إضافة إلى المساهمة في صيانة مساكن المواطنين، وبناء مركز لتحفيظ القرآن يتسع لنحو 1200 طالب وطالبة. هذه المكانة تحقّقت بفضل الفلسفة التي تنطلق منها المؤسسة في أنشطتها الداخلية والخارجية، التي ترتكز على مجموعة من المبادئ والقناعات المهمّة، أولها الاهتمام بالإنسان، وتعزيز الوسائل الكفيلة بتأمين حياة كريمة له، فالأنشطة الإنسانيّة التي قامت بها داخليّاً وخارجيّاً تعكس بوضوح إيمانها القويّ بضرورة تأدية واجبها ورسالتها الإنسانية التي أنشئت من أجلها على أكمل وجه، وهي توفير الحياة الكريمة للإنسان، وربما هذا يفسّر تركيز المؤسسة على المناطق الأكثر حاجة والأقل نموّاً، وكذلك على المناطق التي تعاني الكوارث الطبيعيّة مثل الزلازل والعواصف، وكذلك نكبات الحروب التي تصيب المدنيين، خاصّة الفقراء منهم. وتستهدف مبادراتها الإنسانيّة في هذه المناطق، إما مساعدة المحتاجين، وإما تخفيف عبء هذه الكوارث. ثاني هذه المبادئ هو أن هذه المساعدات بأشكالها المختلفة (المنح، والتبرّعات، والهبات) يجب أن يكون لها مردود تنمويّ طويل الأجل، ولهذا تركّز المؤسسة في جانب من أنشطتها على دعم المشروعات التي من شأنها دفع عجلة التنمية الاجتماعية والصحية والتعليمية في الدول الشقيقة والصديقة، والعمل على تهيئة بيئة إنتاجيّة تسهم في تقليل نسبة العاطلين عن العمل، وتساعد الأفراد ليكونوا منتجين وقادرين على الإسهام في ازدهار مجتمعاتهم وتنميتها. وثالث هذه المبادئ هو العمل على بناء شراكات استراتيجيّة مع منظّمات العمل الإنساني العالمية، وذلك في إطار إيمانها بأهمية مدّ جسور من التعاون مع مؤسسات العمل الإنساني في مختلف أنحاء العالم، والتنسيق مع تلك المؤسسات بهدف توسيع مظلّة أعمال المؤسسة لتشمل مختلف المناطق المحتاجة حول العالم. ويبرز في هذا الشأن تعاون المؤسسة مع "برنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ" بتنفيذ مشروع تأهيل 27 محطة مياه في ولاية شمال دارفور السودانيّة وتشغيلها، وذلك في إطار حرص المؤسسة على تقديم مساعداتها الخدماتية والإنمائية إلى سكان ولاية دارفور، ودعم الشعب السودانيّ الشقيق، إضافة إلى العديد من المشروعات الخيرية الأخرى التي استهدفت كثيراً من دول العالم، كمشروع توزيع التمور، ومشروع إفطار الصائم في 26 دولة. لقد استطاعت "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيريّة" أن ترسّخ من مكانتها وموقعها بين منظمات العمل الخيري والإنساني العالمية، وما زال أمامها الكثير لتقوم به، لأن الفلسفة التي تنطلق منها هي خدمة الإنسانية في أيّ مكان، من دون نظر إلى دين أو عرق أو لون أو مذهب.