تنتشر في بعض المجتمعات الشرقية ظاهرة الاحتفال بالمولود الجديد بعد سبعة أيام من ولادته، من خلال ما يعرف بـ"السبوع"، الذي هو في الحقيقة تحريف لكلمة الأسبوع، أي مرور أسبوع على ولادة الطفل. ويأتي اختيار هذه الفترة بالتحديد، بسبب الخبرة التراكمية للمجتمعات المحلية عبر آلاف السنين، كما هو الحال في مصر مثلا، حيث إن نسبة كبيرة من الوفيات التي تحدث بين الأطفال حديثي الولادة، تقع في الأسبوع الأول من حياتهم، مما دفع بأفراد تلك المجتمعات إلى تأجيل الفرحة إلى حين مرور هذه الفترة الحرجة من حياة المولود الجديد. وهذه الخبرة الشعبية، تتطابق تماماً مع ما يعرف طبيّاً بالوفيات حول أو بعد الولادة (perinatal)، أو عدد الوفيات في الأسبوع الأول لكل ألف حالة ولادة، حسب تعريف منظمة الصحة العالمية. وتعتبر الولادة المبكرة قبل إتمام فترة الحمل كاملة، السبب الرئيسي للوفيات حول الولادة، وبنسبة 30 في المئة من مجمل الوفيات. وتحتل العيوب الخلقية المرتبة الثانية في قائمة الأسباب، وبنسبة 20 في المئة من مجمل الوفيات. والسبب الأول لوفيات الأطفال حديثي الولادة، أو الولادة المبكرة لأطفال مبتسرين أو أطفال خدج، يشير إلى حالات الولادة التي تتم قبل إتمام سبعة وثلاثين أسبوعاً من الحمل، على أساس أن الحمل الطبيعي يستمر فترة أربعين أسبوعاً وعلى عكس ما يعتقد كثيرون، تنتشر حالات الولادة المبكرة بشكل كبير. ففي الولايات المتحدة مثلا، يولد 12 في المئة من الأطفال، أو واحد من كل ثمانية، قبل إتمام فترة الحمل الكاملة، وهو ما يترجم إلى أكثر من نصف مليون حالة ولادة مبكرة في العام الواحد في الولايات المتحدة وحدها. وتكمن مشكلة الولادة المبكرة في أنه كلما قصرت فترة الحمل، كلما زادت مخاطر تعرض المولود الجديد للعديد من المضاعفات والمشاكل الصحية الخطيرة، مثل الشلل المخي، وأمراض الرئتين المزمنة، ومشاكل الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى التخلف العقلي وفقدان السمع والبصر. وعلى رغم قائمة الأسباب المعروف عنها التسبب في ولادة الطفل مبكراً، تظل معظم حالات الولادة المبكرة مبهمة في سببها، وهو ما يُصعب من محاولات الوقاية والعلاج. وإنْ كانت بعض الأبحاث والدراسات الحديثة، أظهرت بعض الأساليب التي يمكنها إلى حدما تحقيق قدر من الوقاية ضد الولادات المبكرة، مثل التركيز على تحسين طرق العناية الشخصية لغرض تجنب العدوى، مع الاعتماد على غذاء صحي متوازن، والدعم النفسي إذا ما تطلب الأمر، مع التركيز على تجنب عوامل الخطر المعروف عنها التسبب بشكل مباشر في الولادة المبكرة. وعلى رغم أن الجزء الأكبر من الوفيات بعد الولادة يقع في الأسبوع الأول، إلا أن الحقيقة هي أن الشهر الأول برمته، يعتبر من أحرج الفترات في حياة المولود الجديد، وهذا ما تظهره الأرقام المؤسفة الدالة على أن 40 في المئة من جميع الوفيات التي تقع بين الأطفال دون سن الخامسة، تقع في الشهر الأول من حياتهم. وهو ما أكده تقرير تحديث حالة أهداف الألفية التنموية، الصادر بداية الشهر الحالي، ضمن إحصائيات الصحة العالمية لعام 2010، الذي أظهر أنه على رغم أن الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة قد انخفضت بمقدار 30 في المئة، إلا أنها لا زالت مرتفعة جداً بجميع المقاييس، حيث يلقى أكثر من ثمانية ملايين طفل حتفهم سنويّاً قبل بلوغهم عمر الخامسة، ولأسباب يمكن في غالبية الحالات تجنبها والوقاية منها. ولعل أحد أهم هذه الأسباب هو الجفاف الناتج عن أمراض الإسهال، حيث يتسبب الإسهال في وفاة 1.5 مليون طفل سنويّاً، 80 في المئة منهم دون عمر السنتين، كما أن الإسهال يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بسوء التغذية بين من هم دون سن الخامسة. وإن كان النجاح النسبي لنشر المعلومات، وتوزيع مخزون كافٍ من محلول معالجة الجفاف، الذي هو في الحقيقة مزيج من الأملاح والسكر والماء، قد نجح في خفض الوفيات الناتجة عن الإسهال، لتتراجع إلى المرتبة الثانية بعد عدوى الجهاز التنفسي، وخصوصاً الالتهاب الرئوي الذي أصبح يحتل حاليّاً رأس هذه القائمة. وتتضمن أيضاً قائمة أسباب الوفيات في السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل كلاً من الولادة المبكرة والعيوب الخلقية خصوصاً في الشهر الأول كما ذكرنا سابقاً، وسوء التغذية، والملاريا، وبعض الأمراض المُعدية الأخرى، بالإضافة إلى سوء المعاملة، والهجر والإهمال، ووأد الإناث. وهذا السبب الأخير على عكس ما يعتقد كثيرون، لا ينتمي فقط إلى عصور الجاهلية والأزمنة الغابرة، بل هو جريمة لا زالت تمارس على نطاق واسع في العصر الحديث. فحسب بحث علمي شهير نشر عام 1990، يقدر أن عدد الإناث اللواتي يعتقد أنهن أجهضن كأجنة، أو تم وأدهن في الأيام والأسابيع والشهور والسنوات الأولى من أعمارهن، ربما يتخطى المئة مليون أنثى، وهذا ما يجعل وأد البنات، وخصوصاً في بعض الدول الآسيوية، واحداً من الأسباب المهمة خلف وفيات الأطفال -الإناث منهن تحديداً- قبل بلوغهم سن الخامسة. وأخيراً تبقى الحقيقة المؤلمة المتعلقة بصحة أطفال العالم، هي أن عشرة ملايين منهم يلقون حتفهم سنويّاً، أو ما يعادل ألف طفل في الساعة وعلى مدار اليوم، على رغم أنه من الممكن إنقاذ غالبيتهم، من خلال إجراءات بسيطة زهيدة التكلفة، ما زالت لم تتوفر لها المصادر المالية الكافية، في عالم ظل ينفق تريليونات الدولارات على الحروب والصراعات، وعلى شراء الأسلحة وأدوات القتل والدمار، عاماً بعد عام.