ظلّت دولة الإمارات طوال العقود الماضية تولي البيئة اهتماماً خاصاً، وتضع تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والبيئة أحد المبادئ الأساسية لعملها وبرامجها التنمويّة، بما يحفظ للأجيال المتعاقبة حقّها في التمتع بالحياة في بيئة صحية آمنة، وتتعامل الدولة مع قضايا حماية البيئة باعتبارها ليست ترفاً فكرياً وإنما واجباً وطنياً يجب الوفاء به، كما أن اهتمامها بهذه القضايا ليس سطحياً، بل هو اهتمام فعليّ بنت له الدولة الأطُر المؤسسية والتشريعات المتكاملة وتبنّت الآليات المتطورة التي أثبتت كفاءتها وفاعليتها طوال العقود والسنوات الماضية. وفي هذا الإطار تجيء مبادرة "هيئة البيئة -أبوظبي" بتخصيص يوم 3 يونيو من كل عام لتنفيذ مبادرة "يوم بلا ورق"، التي تستهدف تخفيض استهلاك الورق في أماكن العمل في ذلك اليوم، لتحويل أماكن العمل إلى مواقع صديقة للبيئة، وتدعو الهيئة جميع مؤسسات الدولة إلى المشاركة في المبادرة، لكي تحقّق المبادرة نجاحاً محلياً استعداداً للترويج لها عالمياً خلال السنوات المقبلة. وتتماشى هذه المبادرة مع الاتجاهات الدولية الساعية إلى تخفيض استهلاك الورق في إنجاز الأعمال، وقد شهدت السنوات القليلة الماضية العديد من الدعوات الدولية في هذا الشأن، مثل الاعتماد على أدوات وتكنولوجيات جديدة تساعد على أداء الأعمال للوصول في النهاية إلى "العمل بلا ورق"، حيث تمثل مخلّفات الورق نحو الثلث أو 33 في المئة من إجمالي المخلّفات في بعض الدول. ويعتبر هذا الحجم الضخم للمخلفات الورقية بالطبع مؤشراً إلى أهمية المبادرات التي تستهدف ترشيد استهلاك الورق حول العالم، وإلى أهمية مبادرة "هيئة البيئة-أبوظبي" بوجه خاص على المستوى المحلي، وقد يؤدّي نجاح مبادرة الهيئة على المستوى الوطني إلى تخفيض استهلاك الورق في أماكن العمل في البداية ومن ثم تحوّله إلى اتجاه وطني وقد يمتد تأثير هذه المبادرة ليشمل شتى نواحي الحياة في ما بعد، ليتحوّل إلى أسلوب للحياة والعمل في الدولة، ما سيسهم بالتأكيد في حماية البيئة ، وتخليصها من أحد أهم أوجه التلوّث، ويساعد على إنجاح جهود الدولة في توفير بيئة نظيفة وآمنة لسكانها، ويوفر نسبة كبيرة من بنود إنفاق الدولة على حماية البيئة من التلوّث والتخلص من المخلفات، كما أنه يوفّر الكثير من الأموال في ميزانيات المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفقها في أوجه وأنشطة اقتصادية أخرى بما يعود على الدولة بعوائد تنموية كبيرة. كما أن نجاح مبادرة "يوم بلا ورق" على المستوى الوطني في دولة الإمارات سوف يجذب الأنظار العالمية إليها، ما سيساعد على تحوّلها إلى مبادرة عالمية تتكرر كل عام، لتزيد الوعي العالمي بأهمية ترشيد استخدام الورق، ويساعد على تضافر جهود الدول حول العالم للمحافظة على البيئة التي تواجه الكثير من تحدّيات التلوث التي ازدادت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. وتحتاج مبادرة "هيئة البيئة-أبوظبي"، نظراً إلى أهميتها، إلى مشاركة واسعة من قِبل المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد، كل في مجاله، فكل طرف من هذه الأطراف له دور مهم في المحافظة على البيئة، ومن دون هذه المشاركة يصعب توقع النجاح والفاعلية المنشودة لمثل هذه المبادرات. ولعل هذه الحقيقة تضع على "الهيئة" مسؤولية كبيرة للإعداد الجيد لمبادراتها وتنظيم برنامج شامل للتوعية يستهدف جميع الأطراف باستخدام مختلف الوسائط الإعلانية؛ المقروءة والمسموعة والمرئية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية