من أجمل اللقاءات التي شهدها منتدى "الإعلام العربي" المحاضرة الافتتاحية التي ألقاها العالِم الأميركي أحمد زويل، وقد يستغرب البعض من وصفي لهذا العالِم الكيميائي بأنه أميركي بالرغم من أن جل الإعلام العربي يصفه بالعالِم العربي، فهل هو عربي فعلا أم أميركي؟ هذا هو حواري مع بعض الإعلاميين والمفكريين العرب، الذين شهدوا فعاليات المنتدى، وأردت أن أشرككم وجهة نظري في القضية، فهذا جدل آن لنا أن نسطر فيه الكلمات، كي نعرف حقيقة الأمر. العالِم الأميركي زويل، والعالِم الأميركي فاروق الباز، والقائمة تضم المئات من العلماء الأميركيين من أصول عربية، فازوا بالجوائز الدولية الأميركية منها والأوروبية اعترافا بجهدهم، وتقديراً لدورهم في العلم والمعرفة الإنسانية. لماذا نطلق عليهم نحن لقب علماء عرب؟ الجواب الذي ساقه من اشترك معي في الحوار أنهم من أصول عربية ويتحدثون اللغة العربية. فقلت لهم إذن وفق هذا المنطق، أستطيع القول إن عالم النحو المشهور "سيبويه" فارسي وليس عربياً. بلغة بسيطة، أن أشهر علماء العرب والنحو إيراني بالمصطلح المعاصر، كما أن أوثق من صنف حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤلف الصحيح، من الاتحاد السوفييتي السابق لأنه من بخارى وهو الإمام البخاري، ولو استعرضنا سجل علماء الحضارة العربية لرأينا أن العدد الكبير منهم من أصول غير عربية، فكيف ننسب علمهم إلى العرب؟ الجواب أنهم قد صنعوا في الحضارة العربية الإسلامية بالرغم من أن أصولهم ليست عربية، فالحضارة العربية- الإسلامية، استقطبت العقول المفكرة من أنحاء الكرة الأرضية لأنها حضارة علم ومعرفة، وعاش هؤلاء بين العرب، وتعلموا من علمائنا وتتلمذوا على يد العقول، التي كانت تدرس في مراكز الحضارة العربية- الإسلامية، حتى ذاع صيتهم، وعرفهم العالم بأنهم علماء الحضارة العربية- الإسلامية ، فكيف نرضى بهذا المنطق لما يكون الأمر مرتبطا بحضارتنا، ولا نقبل هذا المنطق عندما أقول بأن العالم الأميركي زويل والعالم الأميركي فاروق الباز، هما عالمان أميركيان وليسا عربيين. تخيل معي أن زويل والباز، لم يهاجرا إلى أميركا، واستمرت حياتهما في العالم العربي، ما هي نسبة حصولهما على الجوائز الدولية وشهرتهما العالمية في مجال تخصصهما؟ لن أكتب رقما معينا، لكنني أجزم بأن من حولنا في العالم العربي وتحديداً في الجامعات العربية مئات العقول المفكرة التي لا نسمع عنها فقط، لأنها تعيش في الوطن العربي، الذي وللأسف الشديد مازال في جل أرجائه يقهر العلم والمعرفة، ويقتل الإبداع، لأننا كعرب نظن أن المبدع يمثل خطراً على أمته ووطنه. من سيرضى عن عالِم عربي يقول في تصريحاته ومحاضراته إن الوطن العربي كي يتقدم لابد له من أن يلتزم بالديمقراطية الغربية؟ بلغة أخرى يطالب هذا العالِم بأن تكون الحكومات العربية متغيرة حسب ما يراه الشعب العربي. لو قال هذه الكلمة عالِم عربي لرأينا أنه قتل نفسه معنوياً وفكرياً، لكن الدكتور المبدع أحمد زويل لأنه أميركي قال كي يتقدم العرب لابد لهم من أمرين هما الديمقراطية والعلم، وبعد هذا هل نقول إنهم عرب؟