تأتي التطورات الأخيرة بين دول حوض النيل، لتفتح ملف التحدي المائي كأكبر تهديد استراتيجي للأمن القومي العربي. فها قد أصبح الأمن المائي لكل من مصر والسودان مرهوناً بإرادة دول منبع النيل الإفريقية التي صعدت موقفها وقررت عدم الاعتراف باتفاقية تقاسم المياه القائمة، ملوحة ببناء سدود ومشاريع للري الزراعي وتوليد الطاقة الكهربائية على النيل... مما سيقلل حصة البلدين العربيين ويهددهما بكارثة عطش لا سابق لها. وكذلك الأمر أيضاً بالنسبة لسوريا والعراق اللتين تناقصت كميات المياه الواردة إليهما بسبب المشاريع المائية التي أنشأتها تركيا على مجرى نهر الفرات، وهي تعد بمزيد من هذه المشاريع، رغم أزمة العطش والجفاف التي سببتها حتى الآن للعراق بصفة خاصة. وأمام تحدي الأمن المائي ومخاطره الماثلة الآن، يثور السؤال مجدداً: ماذا عسى العرب فاعلون؟ وهل تُفرض عليهم حروب الماء بعد حروب الأرض؟ كمال السيد -القاهرة