تحرص شرطة أبوظبي، دائماً، على توفير أعلى معدّلات الأمن والسلامة على الطرق من خلال الأخذ بكل ما من شأنه منع الحوادث والسيطرة على المخالفات التي تؤدّي إليها، وتطبيق استراتيجيات توعوية فاعلة للحدّ منها ولفت النظر إلى خطورتها. وفي هذا السياق يأتي نظام "الضبط المروري عن بُعد" الذي أعلنت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي تشغيله مؤخراً، ويقوم على متابعة حركة السير ومراقبتها في شوارع الإمارة إلكترونيّاً ورصد أي مخالفات مرورية بمختلف أنواعها وتحريرها وتسجيل أرقام لوحات المركبات التي قامت بارتكابها، إضافة إلى مراقبة الطرق التي تحتاج إلى تنظيم حركة سير. لا شك في أن نظام "الضبط المروري عن بُعد" يمثّل نقلة نوعية مهمة في الأداء المروري في إطار العمل على إيجاد طرق آمنة تتراجع فيها المخالفات إلى الحدود الدنيا، حيث يمكن من خلاله إحكام الرقابة على الشوارع ودفع السائقين إلى إدراك أن أي مخالفة مهما كانت صغيرة يتم تسجيلها والمعاقبة عليها، ما يجعلهم أكثر حرصاً على اتّباع تعليمات السلامة والانصياع إلى قواعد السير الصحيحة التي تضمن لهم ولغيرهم من سائقي المركبات أو المشاة أكبر قدر ممكن من الأمن والسلامة. لقد أكدت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي أن التجربة أثبتت فاعلية الضبط المروري في ردع السلوكيات الخطأ لبعض سائقي السيارات الذين لا تنفع معهم استراتيجيات التوعية، وهذا ما تؤكده الإحصاءات الخاصة بمعدل الحوادث، التي تشير إلى أن وفيات الحوادث المرورية في أبوظبي انخفضت خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 20 في المئة، وهذا يعود إلى الجهود الميدانية الفاعلة من أجل تحقيق أعلى معدلات الضبط المروري، وإحساس السائقين بأن أي مخالفة مراقبة أولاً وسيتبعها عقاب ثانياً. إن الأمر في ما يتعلّق بحوادث الطرق يتعلق بأرواح البشر التي تزهق نتيجة لرعونة بعض السائقين وعدم مسؤوليتهم، ولذلك فإنه من المهم والمطلوب دائماً اتخاذ أقوى التدابير في مواجهتهم، وهذا ما تسير عليه أجهزة الأمن في أبوظبي وتعمل دائماً على تطوير أساليبها وتحديثها من أجل تحقيقه. لقد أقدمت شرطة أبوظبي خلال السنوات الماضية على الكثير من التدابير المتشدّدة في مواجهة المخالفات المرورية، يأتي على رأسها لائحة "النقاط السوداء" التي بدأ تطبيقها في عام 2008، إلا أن الحوادث ظلّت مستمرة، وهذا يجعل أجهزة الأمن في تحدٍّ مستمر وعمل دائم من أجل الأخذ بكل ما يعمل على الحدّ من هذه الحوادث، ولاشك في أن نظام "الضبط المروريّ عن بُعد" يمثّل تطوراً كبيراً على هذا الطريق، من المتوقع أن يؤدّي إلى نتائج إيجابية مهمة خلال الفترة المقبلة. إن أيّ خطوة لضبط الطرق وردع المتلاعبين بأرواح البشر، تقابل بترحيب شعبي كبير، ولذلك فإن المتهوّرين ومحترفي مخالفة القوانين والقواعد فقط هم الذين سينظرون إلى النظام الجديد نظرة سلبية لأنه يفضح سلوكياتهم غير الحضارية ويعرّضهم للعقاب والمحاسبة بسببها.