مخاوف من "الأقلية العربية"... ودرس الانتخابات البريطانية مصير الأقلية العربية في إسرائيل، والاتفاق بين إيران وتركيا والبرازيل بشأن تبادل تخصيب اليورانيوم، ومنع إسرائيل للمفكر الأميركي نعوم تشومسكي من الدخول إلى الضفة الغربية... موضوعات نعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. "أقليتنا العربية" "إن النزاع الطويل مع الفلسطينيين في الأراضي يحجب إلى حد كبير الخطر الذي تطرحه أقلية عربية غاضبة تتعرض للتهميش على نحو متزايد وتنمو بسرعة... ولكن الأكيد أن هذا الخطر يشكل تهديدا ديمغرافيا مماثلا لمستقبل دولة يهودية وديمقراطية، وإن كان أقل حدة". بهذا استهلت "جيروزاليم بوست" افتتاحية عددها لأول أمس الاثنين والتي خصصتها للحديث عن اندماج الأقلية العربية في المجتمع الإسرائيلي. أما المناسبة، فهي خروج العديد من العرب الإسرائيليين السبت الماضي إلى الشوارع لإحياء الذكرى الثانية والستين لـ"النكبة"، محتجين على الظلم والحيف الإسرائيليين. الصحيفة اعتبرت أن تحسين العلاقات اليهودية- العربية في إسرائيل "ضرورة مشتركة"، مشددة على أن إسرائيل تستطيع أن تكون "يهودية وديمقراطية في آن واحد". وأكدت على ضرورة اتخاذ خطوات لوقف التمييز ضد العرب، الذين "يحتاجون أيضا إلى فرص عمل معقولة وسكن كريم ومدارس أحسن وبنى تحتية أفضل في البلدات والمدن... ونصيب أكثر عدلا من ميزانية الدولة وفرص حقيقية لاندماج أكبر". غير أنها لفتت بالمقابل إلى أن المسؤوليات تقع على كاهل الجانبين معا، مشددة على ضرورة أن ينأى عرب إسرائيل بأنفسهم عن التمثيل المتطرف والراديكالي، وأن يعرفوا بأنه "إذا كانت دولة إسرائيل يهودية وستظل كذلك، فإنها أيضا دولة ديمقراطية ستبذل قصارى جهدها من أجل حماية حقوق كل مواطنيها". اتفاق التخصيب النووي الكاتب الإسرائيلي رون برجمان كتب في عدد أمس من صحيفة يديعوت أحرنوت معلقا على الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا والبرازيل مع إيران وتقوم بموجبه هذه الأخيرة بتخصيب اليورانيوم في الخارج على أن تتسلم اليورانيوم المخصب الخاص بالأغراض الطبية والبحثية. غير أن برجمان يرى أن الاتفاق لن يؤدي إلى حل للأزمة أو زوال خطر قنبلة نووية إيرانية، معتبرا أنه إذا كان الاتفاق الذي أعلن عنه وزير الخارجية التركي يوم الأحد بالفعل نتيجة للمحادثات بين طهران وأنقرة، فإنه سيكون في تلك الحالة "إنجازا جميلا من قبل الإيرانيين الذين سيؤخرون بعض الشيء العقوبات الدولية ضدهم، ويمنحهم مكافأة في مسرح الرأي العام، ويزود الروس والصينيين بذريعة للحفاظ على علاقات اقتصادية ممتازة مع طهران". و"الحقيقة" حسب الكاتب هي أن إيران في الوقت الراهن ترغب في أن تؤخر، على الأقل، العقوبات التي تعهدت الولايات المتحدة بفرضها". ويزعم الكاتب بأنه في كل مرة تشعر فيها إيران بأن تقترب من نقطة اللاعودة بخصوص قرارات مجلس الأمن الدولي أو الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات، تأتي بـ"مبادرة جديدة" وتعلن أنها ستقبل بشروط المجتمع الدولي، "ولكنها حين يتعين عليها أن توقع اتفاقية في هذا الشأن، تطرح شروطا جديدة وتعرقل المحادثات، وهكذا دواليك". درس من بريطانيا تحت عنوان "السياسة في إسرائيل ينبغي أن تقتدي بنظيرتها في بريطانيا" دعت "هآرتس" في افتتاحيتها ليوم الأحد، السياسيين الإسرائيليين إلى الاقتداء بنظرائهم في بريطانيا. ففي انتخابات السادس من مايو البرلمانية لم يفز أي حزب بأغلبية، وهي نتيجة مألوفة في الحياة السياسية الإسرائيلية ولكنها نادرة في بريطانيا، ليصبح بذلك "الديمقراطيون الليبراليون" هم الممسكين بمفتاح السلطة لأنهم قادرون على ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك، ولكنهم رغم ذلك لم يتحولوا إلى وسيلة للابتزاز، كما تقول. أما مثار الإعجاب والتقدير في الحياة السياسية البريطانية، حسب الصحيفة دائما، فيكمن في حقيقة أن المفاوضات بشأن الائتلاف الحكومي بين المحافظين والديمقراطيين الأحرار أُكملت في فترة أقل من أسبوع؛ والأسبوع الماضي تم الإعلان عن أول حكومة ائتلافية منذ الحرب العالمية الثانية للجمهور حيث سارع ديفيد كاميرون، زعيم المحافظين ورئيس الوزراء الجديد، ونيك كليج، زعيم الديمقراطيين الأحرار ونائب رئيس الوزراء الجديد، إلى تقديم حكومتهما وبرنامجهما السياسي المشترك، واعدين بـ"نوع جديد من الحكم". الصحيفة قالت إن الإسرائيليين، الذين تعودوا على مفاوضات طويلة وشاقة بشأن التحالفات الحكومية، والتي يتم بعضها سرا وتتميز بالابتزاز السياسي، ولاسيما من قبل الأحزاب الصغيرة التي تمتلك من القوة ما يكفي لقلب الموازين، لا بد أنهم يغبطون البريطانيين على نضج تجربتهم الديمقراطية، مضيفة أن سرعة وفعالية المفاوضات، والسياسيين الذين يتحملون المسؤولية الشخصية عن الهزيمة كلها مشاهد غير مألوفة في إسرائيل. "الخوف من الآخر" تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الاثنين الماضي عموداً لمحرر الشؤون القانونية بوز أوكون علق فيه على قرار منع إسرائيل للمفكر الأميركي نعوم تشومسكي المعروف بمناهضته للسياسات الإسرائيلية من الدخول إلى الضفة الغربية عبر معبر الكرامة حيث كان من المقرر أن يلقي محاضرة في جامعة بيرزيت ويلتقي بمجموعة من الأدباء والأكاديميين الفلسطينيين في مدينة رام الله. قرار وصفه الكاتب بأنه "عمل أحمق" ضمن سلسلة من الحماقات التي قامت بها إسرائيل مؤخرا، وهي "خطوات يمكن أن تسجل نهاية إسرائيل كدولة تحترم القانون ومحبة للحرية، أو تضع، على الأقل، علامة استفهام فوقها". وحسب أوكون، فإن قرار المنع هو أصلا غير قانوني، ويناقض على نحو سافر أهم حكم أصدرته المحكمة العليا في قضية "كول حعام"، حيث اعتبرت أن تقييد حرية التعبير قانوني فقط في ما يخص تصريحات يمكن أن تخلق خطرا واضحا وفوريا للأمن العام، وأن الحقيقة لا يمكن إملاؤها من أعلى، وان الآراء والأفكار لا يمكن مراقبتها. واعتبر أوكون أن أفضل "اختبار حقيقة" هو قدرة فكرة ما على أن تقبل داخل الظروف التنافسية لسوق الأفكار الحرة؛ والحال أنه في إسرائيل، يتابع الكاتب، بدأت الحكومة منذ مدة في تهديد الحرية، أو على الأقل حرية الأشخاص الذين يعتبرون "آخرين". فـ"لم يعد الإسرائيليون مهتمين بما لدى "الآخرين" ليقولونه، ناهيك عن حقهم في العيش في إسرائيل بشكل طبيعي، حيث نريدهم أن يرحلوا عن هنا ، فنقمع "الآخرين" بناء على التعميم والاشتباه والانحياز، أو فقط لأنهم يزعجوننا" ليختم عموده بالقول إنه ليس من المبالغة القول إن قرار إسكات البروفيسور نعوم تشومسكي هو "محاولة لوضع حد للحرية في دولة إسرائيل". إعداد: محمد وقيف