قرأت مقال الدكتور حسن حنفي، "العولمة وأشكال الهيمنة الغربية"، وقد أعجبني جهده الفكري والتحليلي الرصين في التأصيل لفكرة العولمة، كامتداد تطوري للرأسمالية التي توجت ذروة تطورها مع لحظة العولمة. لا شك أن بزوغ هذه الظاهرة التي أصبحت بحجم الكون تقريباً، لم يأت من فراغ، كما أنه لم يخل من أشكال غير تقليدية للخضوع والسيطرة. وفي هذا الخصوص يوضح الكاتب أنه في مرحلة ما بعد التحرر أفرز الغرب أشكالا جديدة للهيمنة عن طريق خلق مفاهيم وزعها خارج حدوده، ومنها العولمة، والقرية الكونية الواحدة... فهي مفاهيم لا يقتصر هدفها التبريري على تحويل العالم إلى ساحة مفتوحة لنفوذ الدول الكبرى، سياسياً واقتصاديا وعسكريا، وإنما أيضاً إعطاء الانطباع بأن ثقافة الرأسمالية الليبرالية قد حققت انتصاراً مطلقاً ونهائياً يسوغ فرض أجندتها الأيديولوجية على الكرة الأرضية كلها ودون استثناء. فهذا البعد الخفي وغير المدرك للكثيرين في ظل العولمة، هو ما حاول الدكتور حنفي نبشه تراب الدعايات والشعارات من فوقه، والتي طالما أخفت حقيقة العولمة عن عقول الكثيرين! علي حسن -الشارقة