يثير الموقف الأميركي من القدس بعض الالتباس والغموض، وحتى هذا الموقف نفسه، على التباسه وغموضه، لا يبدو معروفاً لدى كثير من القراء وقطاعات الرأي العام العربي. بيد أن مقال الدكتور وحيد عبد المجيد، "القدس بين أميركا وإسرائيل"، ألقى الضوء على هذا الموقف، موضحاً تفاصيله ومنعطفاته. فالرؤساء الأميركيون، من كارتر إلى كلينتون، اعتبروا القدس منطقة محتلة، لكن الكونجرس قرر في عام 1995 نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس! ورغم أن قراراً كهذا يعد ملزماً للإدارة، فإن الرؤساء المتعاقبين ارتأوا تأجيل تنفيذه كل مرة، حفاظاً على سير العملية "التفاوضية" بين الفلسطينيين والإسرائيليين نحو الأهداف المرجوة منها أميركياً على الأقل. ولعلي أتفق مع الكاتب حين يذكر أن العرب لم يقدموا الرواية الحقيقية للصراع على القدس، ولم يفندوا الادعاءات التلمودية الإسرائيلية حولها، بل لم يبينوا للعالم أنه حتى هذه الادعاءات إنما تتعلق بالبلدة القديمة فحسب، والتي لا تكاد مساحتها تتجاوز الكيلومتر المربع! وهكذا أخفق العرب في تعريف العالم بتفاصيل الصراع وقصته الحقيقية، فبات ذهنه أسيراً للرواية الإسرائيلية، يتصرف بوحي منها ويتخذ مواقفه. إسماعيل السيد - القاهرة