في مقاله "مفارقات الثورة العلمية العالمية"، يذهب محمد عارف إلى أن العالم أصبح بصدد ميزان قوى معرفي جديد تتجه كفته أكثر فأكثر نحو الميلان لصالح دول من خارج المنظومة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي طالما احتكرت التقدم العلمي ومنجزاته منذ ثلاثة قرون تقريباً. ويستدل الكاتب على ذلك بتقرير متخصص، يظهر أن معدل تطور الصناعة الإلكترونية في الصين مثلاً يعادل أربعة أضعاف نظيره في أميركا. لكن يبدو لي أن الموضوع يحتمل وجهة نظر أخرى، فالولايات المتحدة ما زالت تتربع على عرش التطور العلمي والاختراعات التقنية بلا منافس، وأقرب المنافسين لها ألمانيا أو اليابان، تفصلهما عنها مساحة واسعة لا يمكن اجتيازها في الأمد المنظور. وفيما تعتمد الصناعات الصينية في معظمها على تقليد الصناعات الأميركية والأوروبية المتقدمة، فللولايات المتحدة بنية تحتية في مجال التعليم والبحث العلمي والتطوير الصناعي، لا تملك الصين، وربما لن تملك خلال القرن الحالي، ما يضاهيها أو ينافسها من قريب. جمال أحمد - أبوظبي