في نهاية الأسبوع الماضي، سعدت بالمشاركة في منتدى الإعلام العربي، والذي ينظمه نادي دبي للصحافة منذ عام 2001. وجاءت هذه الدورة تحت شعار "حراك الإعلام العربي: تعزيز المحتوى لتطوير الأداء". وكم يفرح الإنسان عندما يجتمع بمئات الإعلاميين العرب، والعالميين الذين تحتضنهم الإمارات خلال هذا المنتدى لتدارس هموم الإنسان العربي عبر قناتين أساسيتين هما اللقاءات الرسمية، التي خطط لها عبر محاور المنتدى وتنفذ خلال المحاضرات والورش التي شهدت سجالاً واسعاً خلال طرح الكثير من الأفكار، والتي من الممكن تلخيصها بعدم رضا الإعلاميين العرب عن واقع الإعلام في الدول العربية، لكونه مسيّس في كثير من الدول؛ ولأن الإعلامي لا يمتلك حرية التعبير والطرح عما يدور في ذهنه من أفكار، فيأتي هذا المنتدى كي ينفس الإعلاميون عن مشاعرهم الجياشة وأفكارهم الحبيسة. القناة الثانية، تأتي اللقاءات الجانبية، فعندما لا يتمكن الإعلامي العربي من مشاركة غيره خلال جلسات الحوار الرسمية، تأتي هذه للقاءات الجانبية كي يبث خلالها أهل الإعلام همومهم، ويستغرب المرء عندما يستمع ويشارك في الحوارات الاجتماعية، حيث تنكشف لك الكثير من الأوراق، وتفتح القلوب والعقول كي تقول ما تشاء. وهنا يتأكد الإنسان من المناخ الذي يعيشه العرب على صعيد الإعلام، فهل هذا الأخير، مهم لهذه الدرجة اليوم؟ للإعلام أدوار ثلاثة فيما يرتبط بالأحداث والمجريات، فهناك رسالة قبل وقوع الحدث وأخرى أثناء وقوعه وثالثة بعد اليقظة من تداعياته، فالإعلام اليوم في العالم يصنع الأحداث. ومن تابع مثلًا ما قيل في الإعلام من تسريبات وقصاصات حول العراق قبل الاحتلال الأميركي له، يجد أن رسالة واضحة أرسلت عبر الإعلام الأميركي تحديداً، مفادها أن العراق يهدد العالم، ولن يقف هذا التهديد إلا بغزوه وتغيير حكمه. وقد جرى ما تردد في الإعلام، وفي أثناء المعارك التي كانت تنقل لنا على الهواء مباشرة. كانت الصور التي تبث ترسل فكرة واحدة، هي فرحة الشعب العراقي بالاحتلال، وهزيمة جيش العراق، ومن لا يصدق هذا الأمر، فليراجع التاريخ القريب للأحداث. وبعد الاحتلال كانت هناك رسالة تريد أن تقول للعرب إن الديمقراطية قادمة فتغيروا من الداخل، قبل أن يتم تغييركم بالقوة، وهنا برز دور الإعلام الموجه الذي قادته كثير من القنوات الفضائية، والتي تم تأسيسها لهذا الغرض. هذا هو دور الإعلام في الدول المتقدمة، فهل لإعلامنا العربي دور في صناعة الأحداث على المستوى المحلي، بلغة أخرى هل للإعلام العربي دور في الحدث قبل أن يقع وأثناء الحدث وبعده، الجواب بكل وضوح أن للإعلام العربي وبالذات الرسمي منه دور واحد يتلخص في أن كل ما يجري من حولنا مطمئن، ويجري حسب خطط مرسومة وإن قدر الله أمر لم يكن في الحسبان فهناك تقصير ما، لكن لن يعرف أحد من هو المقصر في نهاية المطاف. هذه الفلسفة هي ما تجعل الإعلام العربي في جل حالاته لا يقوم بدوره كسلطة رابعة، وبهذا لن يشارك في بناء الدولة العربية المعاصرة، بل يتمحور دوره في سياسة دغدغة العواطف، وإثارة النزوات كي يتحرك القلب ويموت العقل، هناك استثناء لكل قاعدة، وهذا ما نجده في أقلام محددة، وبرامج معدودة نلمس فيها رغبة جادة لإعلام شريك في البناء لا الهدم. Summary محمدالطيب