سؤال صعب في الأزمة اليونانية... ودعوة لتعزيز التجارة مع كوريا الجنوبية أصداء أزمة الديون اليونانية، والتحدي الأكبر أمام حكومة التحالف البريطانية الجديدة، ودعوة لاستعجال إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين واشنطن وسيول، ومجلس الشيوخ يسعى لتمرير قانون الطاقة... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. تداعيات الورطة اليونانية خصصت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، للتعليق على أزمة الديون اليونانية، فتحت عنوان "هدية اليونان المُربكة"، استنتجت الصحيفة أن المأزق الذي يمر به الاقتصاد الأوروبي يثير القلق تجاه قدرة الديمقراطيات على الاستجابة للمشكلات المالية في التوقيت المناسب، وبطريقة فعالة. الإضرابات المالية الأوروبية، والتي تزداد تعقيداً، شككت في قدرة الاتحاد الأوروبي على التمسك بسياسات نقدية مشتركة. ما جرى في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية، يثير أسئلة شائكة منها: هل بمقدور الديمقراطيات الاستجابة للمشكلات المالية قبل أن تتحول إلى أزمة؟ الصحيفة تقول إن صعود "اليورو" تزامن مع فقاعة العقارات الأميركية، والنتيجة ظهرت في اليونان وبعض البلدان الأوروبية الضعيفة مالياً، علماً بأن الدخول في العملة الأوروبية المشتركة يمنحها فرصة للاقتراض بمعدلات فائدة منخفضة، لكن تلك البلدان أنفقت أموال القروض على بنود صرف عامة غير مستدامة، ففي اليونان، ربع القوى العاملة موجودة في القطاع الحكومي، وذلك من أجل تملق اتحادات العمال القوية. ولذلك، فإن أفضل طريقة، لحل المشكلة اليونانية تكمن في إعادة هيكلة الديون الحكومية، وهذا يستوجب من البنوك الأوروبية، اتخاذ إجراءات قد تضر بأسواق الائتمان في القارة العجوز التي تسعى اقتصاداتها جاهدة للخروج من الركود. وبعدما ساد القلق دول الاتحاد الأوروبي، جراء موقف ألمانيا من دعم اليونان، حيث عبرت "ميركل" عن خشيتها من استياء ناخبيها في حال دعمت حكومتها أية خطة لإنقاذ اليونان مالياً، وافق صندوق النقد الدولي وبعض الأعضاء الكبار في منطقة "اليورو" على إنقاذ اليونان أولاً، ثم تدشين صندوق إنقاذ بقيمة تريليون دولار للتعامل مع أي انتقال محتمل للأزمة اليونانية إلى مناطق أخرى داخل منطقة اليورو. وفي المقابل، وافقت الحكومة اليونانية على الحد من العجز بتقليص النفقات وزيادة الضرائب، لكن الإجراءات التقشفية، ستزيد من ارتباك الاقتصاد اليوناني، وربما تجد أثينا – بعد استنفادها لأموال المساعدات الأوروبية- أنه من المستحيل دفع الديون، كما أن الإنقاذ المتأخر للاقتصاد اليوناني لا يحظى بشعبية، وهذا ما دللت عليه تظاهرات اليونانيين ضد تخفيض الأجور ومعاشات التقاعد، وأيضاً تصويت الناخبين الألمان ضد الحزب الذي تنتمي إليه ميركل في الانتخابات المحلية الأخيرة... الصحيفة تطرقت إلى التحديات التي تواجه ميزانية كاليفورنيا، صحيح أنها ليست مثل اليونان، لكن نظام الضرائب داخل الولاية يعتمد بنسبة كبيرة جداً، على ضرائب الدخل، لكن أي تعديل يطال هذا النظام أو معاشات التقاعد وشبكة الضمان الاجتماعي، يتطلب قرارات سياسية، صارمة قد تلحق الضرر بالبرلمانيين في الانتخابات، وهؤلاء يعلقون الآمال على نمو اقتصادي يداوي كل العلل، وهذا منطق غير واقعي. "تحالف المحافظين البريطانيين" بهذه العبارة، عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، مستنتجة أن هذه هي المرة الأولى- منذ الحرب العالمية الثانية- التي تتمخض فيها الانتخابات البريطانية عن حكومة مختلطة، حيث رفض الناخبون حزب "العمال"، وفي الوقت نفسه، لم يمنحوا الأغلبية لحزب "المحافظين"، وأصبح "الديمقراطيون الأحرار" شريكاً صغيراً لديفيد كاميرون في الحكومة المقبلة. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن "المحافظين" و" الديمقراطيين الأحرار"، لديهم أفكار مختلفة في كل شيء تقريباً، علماً بأن بريطانيا تمر بأزمة اقتصادية، تتطلب قيادة قوية؛ لذا ينبغي على الحزبين اللذين سيشكلان الحكومة، العمل معاً من أجل مواجهة التحديات. ومن خلال الاعتراف بهشاشة حكومتيهما والمخاطر المحدقة ببلديهما، سيقترح ديفيد كاميرون ونيك كليج، برلماناً يستمر لخمس سنوات، وذلك ما لم يصوت 55 في المئة من الأعضاء على حله. وحسب الصحيفة، ثمة أمور جمة في بريطانيا تحتاج إلى التغيير، لكن ذلك لا يجب أن يصرف انتباه الحكومة الجديدة عن مشكلتها المالية المتمثلة في عجز موازنة يصل إلى 11.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد... بريطانيا ليست كاليونان، لكن عجز الميزانية يتفاقم في بريطانيا- بسبب الركود العالمي، وإنفاق مليارات الدولارات على إنقاذ النظام البنكي وتحفيز الاقتصاد، ومن دون تحفيز الإنفاق، ستزداد الأمور سوءاً في بريطانيا. "المحافظون" سيشغلون رئاسة الوزراء، وأيضاً معظم الوزارات المهمة المعنية بالاقتصاد والدفاع والخارجية. “كليج" الآن نائب رئيس وزراء وسيشغل أعضاء في حزبه أربعة مناصب وزارية، وسيجري " الديمقراطيون الأحرار" استفتاء على تعديل النظام الانتخابي البريطاني. "المحافظون" متشككون في الاتحاد الأوروبي، ومعادون للهجرة، ويؤمنون بتحرير الأسواق، أنا "الديمقراطيون الأحرار"، فيدافعون عن الاتحاد الأوروبي، ويدعمون قضايا البيئة، ويدافعون بقوة عن الحريات المدنية، ويطمحون في انسحاب مبكر من أفغانستان، وتقليص للإنفاق العسكري. دور "الديمقراطيين الأحرار" سيكون مهماً وجيداً في القضايا المتعلقة بالبيئة والضرائب، وهي مسائل يتسم فيها “كاميرون” بمرونة كبيرة.. تجارة مع كوريا الجنوبية في افتتاحيتها ليوم أمس، رأت "واشنطن بوست" أن ثمة توتراً تعيشه شبه الجزيرة الكورية، خاصة بعد غرق زورق كوري جنوبي، والاحتمال الرائج أن طوربيداً كوريا شمالياً كان هو السبب في الحادث الذي أودى بحياة 46 بحاراً كوريا جنوبياً. "سيول" التزمت ضبط النفس، لا سيما في وقت تبدو فيه كوريا الشمالية غير مستقرة، وأكثر خطورة مما مضى. كوريا الجنوبية، البلد الديمقراطي، والذي ينعم بالرخاء، يمكنه التعويل على واشنطن، وهذه الأخيرة يمكنها التعويل على كوريا الجنوبية. والسؤال المطروح الآن: هل بمقدور الولايات المتحدة فعل أي شيء يخدم مصلحتها وفي الوقت نفسه يحقق مصلحة كوريا الجنوبية؟ الإجابة "نعم" فثمة اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين، وموافقة الكونجرس عليها تُعد تعزيزاً للصادرات الأميركية، وفي الوقت نفسه تأكيد التحالف الأميركي مع حليف آسيوي مهم. المشكلة أن "الديمقراطيين" في الكونجرس عطلوا التصديق على الاتفاق طوال السنوات الثلاث الماضية بسبب ضغوط من الاتحادات العمالية، بحجة أن الاتفاق لا يضمن دخولاً كافياً لسلعتين أميركيتين هما: السيارات ولحوم الأبقار. الآن أعد السيناتور "الديمقراطي" جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مع السيناتور "ريتشارد لوجار" ورقة موجهة إلى إدارة أوباما يحثونها فيها على دعم الاتفاق بقوة، خاصة أن أوباما وعد بمضاعفة حجم الصادرات الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، كما أن تمرير الاتفاق- حسب "لوجار" سيساعد على توفير مزيد من الوظائف للأميركيين. وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ لفتوا الانتباه إلى أن كوريا الجنوبية فتحت أسواقها أمام المنتجات الأوروبية والصينية والهندية، في حين تردد سيول أمام فتح أسواقها أمام المنتجات الأميركية. وحسب الصحيفة، يتعين على أوباما تعزيز التجارة مع سيول، وجعل ذلك أولوية واضحة لبلاده. قانون الطاقة يوم الخميس الماضي، وتحت عنوان "قانون مجلس الشيوخ للطاقة يظل تحت رحمة التغير المناخي"، أشارت "كريستيان ساينس مونيتور" إلى أنه قد أميط اللثام الأربعاء الماضي عن قانون التغير المناخي المكون من 1987 ورقة. على صعيد آخر، فإنه رغم المساومات التي صاحبت "قانون الطاقة الأميركي" المقترح، فإن تمريره من الناحية السياسية بات قريباً، حيث يؤكد قناعات حول مستقل الطاقة في الولايات المتحدة. السيناتور "كيري" والسيناتور "ليبرمان" استهلا مسودة القانون بوضع أهداف على المدى الطويل للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ووضعا جداول زمنية للقطاعات الصناعية كي تلتزم بهذا التخفيض، مع توفير محفزات لقطاعات الطاقة النظيفة. “كيري - ليبرمان"، يريدان رفع تكلفة الطاقة المستخرجة من النفط والفحم، لأنه من دون، رفع أسعار الوقود الأحفوري، لن يتسنى لتقنيات الطاقة النظيفة- القليلة أو الخالية تماماً من الكربون- أن تصبح ذات جاذبية في الاستثمارات الأميركية. إعداد: طه حسيب