حزمة الإنقاذ المالي تغيِّر أوروبا... و"التحالف الصعب" يحكم بريطانيا تداعيات هجوم "تايمز سكوير"الفاشل على العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، وحزمة الإنقاذ المالي الأوروبي لليونان، وتحالف "المحافظين" و"الديمقراطيين الأحرار" ضمن ائتلاف حكومي بعد الانتخابات في بريطانيا... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. باكستان والولايات المتحدة صحيفة "ذا نيشن" الباكستانية خصصت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على تداعيات هجوم "تايمز سكوير" الفاشل على العلاقات الأميركية- الباكستانية، في ضوء ما قيل من أن منفذ العملية فيصل شاه زاد تلقى تدريبات على يد "طالبان باكستان". وفي هذا الإطار، ترى الصحيفة أن باكستان أصبحت اليوم في مأزق صعب، حيث باتت تواجه بشكل متزايد احتمال انتهاك سيادتها في ضوء التصريحات الأخيرة المتوعدة لعدد من أعضاء الإدارة الأميركية، معتبرةً أنه بات من الواضح أن القوة العظمى، التي تواجه حرباً غير قابلة للفوز السريع وخلقت من الأعداء أكثر مما قضت عليه، وتحاول مستميتة الخروج من المستنقع الذي يزداد عمقاً، قد قرر البعض فيها أن يجعل من باكستان كبش فداء لحفظ ماء وجهها. ولهذا، تتابع الصحيفة، يتم توجيه اتهامات لا أساس لها بإخفاء مكان بن لادن والظواهري ضدها. ولكن الصحيفة تعتبر أن الجزء الأكثر إثارة للأسف من القصة هو تبني باكستان، لموقف هادئ ومسترخٍ. وإذا فتح أي شخص فمه، فإنه يتفق تماماً مع واشنطن. وأحد الأمثلة على ذلك، تتابع الصحيفة، هو "بعبع" واقعة فيصل شاه زاد الذي يتم تحريكه للضغط على إسلام آباد وحملها على تبني موقف أكثر تشدداً نيابة عن الولايات المتحدة وإرسال جيشها إلى شمال وزيرستان، معتبرة أن تحذير الوزيرة كلينتون من "عواقب وخيمة" وتحذير وزير العدل إريك هولدر باتخاذ "الإجراءات المناسبة" ضد المقاتلين في حال لم تقم باكستان بذلك، هي "التكتيكات المناسبة لبناء وتكثيف هذا الضغط". أوروبا تهدئ الأسواق صحيفة "ذا أستراليان" أفردت افتتاحية للتعليق على اتفاق زعماء منطقة اليورو يوم الاثنين الماضي، بعد محادثات ماراثونية دامت 11 ساعة، على مخطط إنقاذ مالي لليونان يساهم فيه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. اتفاق هدأ مخاوف المستثمرين، على المدى المتوسط على الأقل، بشأن أزمة الديون السيادية في أوروبا، حيث يروم المخطط إنقاذ اقتصادات منطقة اليورو التي تواجه متاعب مالية، ويشمل 60 مليار يورو من المفوضية الأوروبية، و440 مليار يورو من بلدان منطقة اليورو الستة عشر، و250 مليار يورو من صندوق النقد الدولي. وحسب الصحيفة، فإن هذا المخطط يشكل فاتحة عهد جديد من الاعتماد المتبادل في منطقة اليورو، ستتحمل فيه البلدان التي تشترك في العملة الموحدة مسؤوليات غير مسبوقة، لأنه يغير الأسلوب القديم الذي كان يتحمل فيه كل بلد مسؤولية إدارة ميزانيته الخاصة بمفرده. ولكن الصحيفة توضح أن "شبكة الأمان" ليست حلا عاماً للدَّين، موضحة أنه بينما تزداد بلدان منطقة اليورو اعتماداً على بعضها بعضاً، فإنه سيتعين عليها، كمجموعة، أن تولي اهتماماً أكبر لمراقبة كل دولة منها سياسات الأخرى المالية، ربما إلى درجة فرض عقوبات على الحكومات المبذرة. وفي ختام افتتاحيتها، اعتبرت الصحيفة أن عملية استعادة الرخاء الحقيقي في أوروبا ستكون عملية طويلة وشاقة، مضيفة أنه إذا كانت حزمة الإنقاذ المالي قد ساهمت في إعادة بعض الاستقرار إلى السفينة المترنحة في الوقت الراهن، فإنه لن يُكتب لها النجاح إلا إذا كانت لدى البلدان التي عاشت فوق المستوى الذي تسمح به إمكانياتها ومواردها الإرادة للصبر على سنوات من شظف العيش والقرارات الصعبة بينما تقوم أثناء ذلك بترتيب بيتها من الداخل. "بريطانيا تدخل عهد التقشف" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "تورونتو ستار" الكندية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء وفيها علقت على تداعيات الإعلان عن تحالف "المحافظين" و"الليبراليين الأحرار" في أعقاب الانتخابات العامة في بريطانيا، وهي الانتخابات التي لم تسفر عن فائز واضح، وإن أعطت الأفضلية لـ"المحافظين" الذين تعهد زعيمهم كاميرون بـ"إعادة الثقة" في النظام السياسي الذي فقد كثيراً من مصداقيته، وتعهد أيضاً بترسيخ حكم "فعال ومحترم". الصحيفة رأت أن كثيراً من البريطانيين سيعتبرون أن هذه النتيجة هي أقل الخيارات المتاحة سوءاً، بالنظر إلى أن الناخبين لم يكونوا راضين عن حزب "العمال" في الانتخابات الأخيرة، وبالنظر إلى أن براون الذي حصل على 39 في المئة فقط من الدعم الشعبي كان سيقود "تحالف الخاسرين" مع "الليبراليين الأحرار" وأحزاب أخرى لو كان قدر لها أن تتحالف مع "العمال". غير أن الصحيفة اعتبرت أن كاميرون وكليج حليفان صعبان أيضاً، جمعتهما المصلحة الآن، وإن كانا يختلفان حول جملة من الملفات مثل الإصلاح الانتخابي، وسبل مواجهة 250 مليار دولار من العجز، والموقف من أوروبا، والدفاع، والهجرة، وهي اختلافات أكبر من أن يتم تجاهلها. وعلاوة على ذلك فإن السلطة قد تكون "كأساً مسمومة"، مشيرة في هذا الإطار إلى ما ينسب إلى محافظ بنك إنجلترا المركزي مرفين كينج من أنه يعتقد أن أيّاً يكن الشخص الذي سيشرف على برنامج التقشف المؤلم الذي يواجه بريطانيا اليوم، فإنه قد يُنحى من السلطة طيلة عقود. وعلى هذه الخلفية، تتابع الصحيفة، فإنه مما لا شك فيه أن البعض في حزب "العمال" سيكون راضيّاً بالجلوس في صفوف المعارضة بينما يقوم "المحافظون" بفرض الخفض السريع والعميق، والخطير في نهاية المطاف، للإنفاق الذي وعدوا به، وسط عملية انتعاش اقتصادي ما زالت هشة، وغير مؤكدة. وهكذا، يستطيع "العمال" إعادة مراجعة أنفسهم تحت قيادة جديدة، بينما تكافح حكومة تتألف من حليفين غريبين للتعاطي مع الأوقات العصيبة. ما بين كوريا واليابان صحيفة "كوريا تايمز" الكورية الجنوبية أشادت ضمن افتتاحية لها بما وصفته بـ"البيان التاريخي" الذي صدر عن مثقفين كوريين ويابانيين اتفقوا أخيراً حول فهم مشترك لتاريخهم الثنائي. وينص البيان المشترك "لأول مرة" على أن ضم اليابان المفروض لكوريا قبل 100 عام "باطل"، على اعتبار أن الإجراء والاتفاقية التي جرى بموجبها الضم، إضافة إلى نتيجته، كانت "غير عادلة وغير قانونية". وفي هذا الإطار، تقول الصحيفة إنه إذا كان من العدل والصواب بالنسبة لـ109 علماء وكتاب وناشرين كوريين، أن يحرروا ويوقعوا مثل هذا البيان في هذه الذكرى المئوية لضم بلدهم من قبل جار أقوى، فإن قدراً أكبر من الإشادة يجب أن يذهب لنظرائهم اليابانيين الـ105، الذين تحلوا بقدر أكبر من الشجاعة وصحوة الضمير للاعتراف بالأخطاء التاريخية التي ارتكبها أسلافهم، كما تقول. وحسب الصحيفة دائماً، فإن البيان ينسجم مع موقف حكومة سيئول التي تعتبر أن اتفاقية الضم في 1910 وكل الاتفاقيات السابقة بين البلدين "باطلة جملة وتفصيلاً" منذ لحظة توقيعها؛ ويفند "مزاعم" طوكيو بأن كل تلك الاتفاقيات صحيحة وشرعية حتى ولادة "جمهورية كوريا" في 1948، مشددة على ضرورة أن يشكل البيان أساساً جديداً لمستقبل العلاقات بين البلدين الجارين. إعداد: محمد وقيف