يتنامى النقاش، في خضمّ محادثات عن تجدّد الجهود نحو السلام في الشرق الأوسط، حول المسار السوري الإسرائيلي بالذات. ورغم أن اتفاقاً حول إعادة استئناف المحادثات لم يتم بعد، ومن المعترف به أنه صعب التحقيق حالياً، فإن التوقعات كثيرة. ويتمركز معظم الحديث حول احتمال أن تقوم تركيا بإعادة إحياء دورها كوسيط، حتى في مضمون العلاقات التركية الإسرائيلية المتدهورة. وبما أن تركيا لعبت دوراً رئيسياً في الجمع بين إسرائيل وسوريا في الماضي، واقتربت من التوصل إلى اتفاق حول استئناف المحادثات قبل الحرب الإسرائيلية على غزة، فإنها تبدو المرشح الطبيعي للتوسط في جولة جديدة من المحادثات. لكن إذا كانت تركيا تنوي استئناف دورها، فهي ضمن الظروف الراهنة تستطيع المساهمة على أفضل وجه من خلال استخدام علاقتها الجديدة مع سوريا لجمع الطرفين، إضافة إلى الولايات المتحدة مرة أخرى. وكانت دمشق قد أعربت مرات عديدة عن رغبتها بوجود وساطة تركية، وهو طلب يزداد أهمية بالنظر إلى العلاقة المتزايدة بين الجارين. ويعطي هذا الطلب تركيا قوة مضاعفة للحفاظ على صورتها كلاعب في محادثات السلام ولتحسين موقفها في عيون واشنطن. وقد تحوّل موقف واشنطن نحو سوريا التي أصبح يُنظر إليها كمعبر إلى السلام الإقليمي. ويشكل تعيين "روبرت فورد" سفيراً في دمشق، وزيارة السناتور كيري للرئيس الأسد، أمثلة على هذا التحوّل. لكن مهمة تيسير المفاوضات لن تكون سهلة. فرغم أن دمشق ترحب بعودة السفير الأميركي، فإن السوريين حذرون من نية واشنطن الواضحة للاستثمار في المسار السوري في عملية السلام في الشرق الأوسط. وتبدو سوريا متشككة في قدرة هذه الإدارة على النجاح حيث فشلت الإدارات الأخرى، بل متشككة في صدق خطابها حول السلام. وهذا صحيح فيما يتعلق بمطلب سوريا حول إعادة الجولان. من المستبعد أن توافق سوريا على محادثات دون ضمانة ما بعودة الجولان، وهو أمر تعارضه إسرائيل علناً. وعقب فشل إدارة أوباما في منع إنشاء مزيد من المستوطنات في القدس، يشعر السوريون بالتشاؤم من احتمال أن تستطيع الولايات المتحدة إقناع إسرائيل بإعادة الجولان. إلى ذلك، لا تساعد العلاقات المتوترة بين إسرائيل وتركيا على تحسين الوضع، فقد أدت مشاعر تركيا الشديدة المضادة لإسرائيل ببعض المراقبين للاستنتاج بأن تركيا تفقد مصداقيتها بسرعة كوسيط غير منحاز بين الطرفين. لكن هل يُعتبر الموقف "غير المنحاز" ضرورياً للنجاح؟ تُظهر نظرة سريعة على تاريخ محادثات السلام، من كامب ديفيد إلى أوسلو وما بعدها، أن "الوسيط المحايد" لم يضمن النجاح. إذ يُنظر إلى الولايات المتحدة، رغم ادعائها بأنها "وسيط صادق"، على أنها تساند إسرائيل. لكنها حققت نجاحا كما يظهر في اتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية والأردنية الإسرائيلية. قد تكون أفضل مساهمة تستطيع تركيا تقديمها في المستقبل القريب، المساعدة على إقناع سوريا بالانضمام إلى طاولة المفاوضات، لكنها لا تستطيع أن تضمن اتفاقية سلام سورية إسرائيلية. يمكن النقاش بأن نجاح تركيا المحتمل كوسيط في محادثات السلام السورية الإسرائيلية جزئي. وفي نهاية المطاف، تعلم جميع الأطراف أن الولايات المتحدة وحدها تملك القدرة على إقناع إسرائيل بالتوقيع على صفقة سلام. كيتلين ماكنزي كاتبة عمود في "تُركيش ويكلي" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كومون جراوند"