ما كشف عنه مدير "مديرية شرطة العاصمة"، العقيد مكتوم الشريفي، مؤخراً ونشرته صحيفة "الإمارات اليوم" حول وقوف الخدم وراء 43 في المئة من سرقات المنازل يسلّط الضوء على قضية بالغة الأهميّة، وهي مخالفات العمالة المنزلية وتجاوزاتها، التي أصبحت إحدى القضايا التي تؤرّق شريحة كبيرة من الأسر الإماراتية في الآونة الأخيرة. برغم أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى تزايد أعداد العمالة المنزلية بشكل لافت للنظر خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت تمثّل، وفقاً لدراسة "غرفة تجارة وصناعة أبوظبي" نحو 5 في المئة من إجمالي عدد السكان في الدولة، وحسب إحصاءات أخرى لوزارة الداخلية فإن متوسط تأشيرات العمالة المنزلية يبلغ نحو 100 ألف تأشيرة سنويّاً، وهو الأمر الذي يستدعي بالضرورة العمل على تنظيمها، إلا أن هذا الملف ما زال فيه بعض الثغرات التي تقف وراء كثير من المشكلات التي تثيرها هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة. أهم هذه المشكلات هو عدم التزام كثير من مكاتب استقدام الخدم المعايير المطلوبة، حيث تدوّن كثير منها معلومات غير موثوق بها حول الخادمة بهدف الترويج لها وتوريط العميل في تشغيلها، ناهيك عن قيام بعض الأسر بتعيين خدم ليسوا على كفالتها، أو التعامل مع بعضهم بفكرة الدوام الجزئي، وهو الأمر الذي يستغلّه بعض هؤلاء الخدم في السرقة ثم الهرب، بل الأخطر أن هؤلاء الهاربين ينضمون إلى العمالة المخالفة في الدولة، وقد يتم استغلالهم في أعمال غير مشروعة تهدّد الأمن والاستقرار المجتمعي، وقد كشفت وقائع الهروب الأخيرة أن هناك أشخاصاً يستغلّون الهاربين ويساعدونهم في ما يرتكبونه من مخالفات وربما جرائم. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالواقع يشهد أيضاً بأن العمالة المنزلية كانت في أحيان كثيرة إحدى القضايا التي تستغلّها بعض المنظمات الحقوقية الدولية في إعطاء صورة مغلوطة عن الملف العمالي في الدولة بوجه عام، والزعم أن العمال يفتقرون إلى الحدّ الأدنى من الحقوق الذي تنصّ عليه المواثيق الدولية في هذا الشأن، برغم أن الإمارات كان لها السبق بين دول المنطقة في تطبيق عقد موحّد لخدم المنازل، يحافظ على حقوق هذه الفئة ويحميها، بما نصّ عليه من التزام الكفيل توفير سكن صحي وملائم لها، وتعهّده بمعاملتها معـاملة حسنة تحفظ لها كرامتها. إن الإشكاليات الخطرة التي تثيرها قضية العمالة المنزلية تستدعي تحرّكاً شاملاً لتنظيمها وسد أي ثغرات قد يتم من خلالها ارتكاب أي تجاوزات أو مخالفات؛ صحيح أن هناك إجراءات أمنية وقانونية وتشريعية تمّ اتخاذها في الفترة الأخيرة، ناهيك عن الجهود الفاعلة التي تبذلها الجهات الأمنية في محاصرة هروب الخادمات، وتوقيع الغرامات المالية على من يؤوي الهاربات، التي وصلت إلى 50 ألف درهم، والسجن والإبعاد. إلا أن هناك ضرورة أيضاً للإسراع بتنفيذ مشروع إنشاء شركة موحّدة لجلب الخدم، الذي تمّ إعلانه سابقاً، فهذا المشروع يتعاطى مع الإشكاليات التي يثيرها هذا الملف، سواء الهروب، أو عدم التزام بعض الكفلاء حقوق الخدم، حيث ستكون مهمّة تشغيل الخادمة لدى العميل على أن تظل على كفالة الشركة وتتولّى مسؤوليتها، وبمعنى آخر فإن وجود شركة موحّدة لجلب الخدم يعني وجود كفيل وحيد للعمالة المنزلية؛ وإضافة إلى ذلك فإن وعي أفراد المجتمع يعدّ أمراً أساسياً في القضاء على هذه الظاهرة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية