بينما بدأ المستهلكون في السعي وراء المنتجات الخضراء في السنوات الأخيرة، تحول التوثيق البيئي، بمعنى وضع ملصقات على المنتج تشهد بتماشيه مع المعايير البيئية، إلى سوق تشهد ازدحاماً وتنافساً مستمرين. وهناك حالياً 600 ملصق توثيق بيئي، 80 منها في الولايات المتحدة، يتم إصدارها من قبل شركات ومؤسسات غير ربحية، تشهد بأن المنتج الموضوعة عليه "صديق للبيئة"، وذلك وفقاً لمسح أجراه مؤخراً معهد "وورلد ريزورسيس إنستتيوت"، بالتعاون مع"جامعة ديوك"، وشركة التحليل البيئي "بيج روم إنكوربوريشن". وهذه الملصقات تغطي كل فئة يمكن تخيلها من البضائع، بدءاً من المنسوجات إلى الشاي إلى المنتجات السياحية، ومنتجات الغابات، وأنواع الطعام المختلفة. هذه الملصقات تحتوي على بيانات تُظهر ما إذا كان نوع معين من القهوة العضوية المزروعة في الظل مثلا "صديقا للطيور" (هذا الملصق يمنح مجانا من قبل مركز الطيور المهاجرة بمعهد سميثسونيان)، أو أن "جيتارات جبسون" المعروفة بجودتها، قد صنعت دون إضرار بالغابات الاستوائية (يمنح مجاناً من قبل "تحالف رينفوريست أليانس" المختص بحماية الغابات المطيرة). ورغم حداثة التوثيق البيئي، فالمؤكد أن الحرص على استخدام أفضل أنظمة توثيق بيانات فيه، قد أضفى قدراً أكبر من المصداقية والمساءلة على أسواق كانت تفتقر إلى التنظيم. وهناك أسواق كثيرة تتقدم بادعاءات بيئية لا يمكن إثبات صحتها، ما يدفع مفوضية التجارة الفيدرالية (FTC) لرفع قضايا ضد بعض المصنعين المدعين. وملصقات التوثيق البيئي -بحسب التعريف المعتمد لدى العديد من المستشارين والناشطين في المجال البيئي- تغطي حالياً 15 في المئة من كميات الموز المتداولة في السوق العالمية، و12 في المئة من منتجات المصائد السمكية، و10 في المئة من منتجات الغابات، و7 في المئة من كميات القهوة المتداولة عالمياً. ويشار إلى أن أربع شركات من بين الشركات الخمس الكبرى في العالم في تجارة الشاي، قد وافقت على شراء الشاي من مزارع "رين فوريست الليانس" المعتمدة. كما تعكف شركتا "أوكس فام" و"يونايتد فارم ووركرز" على تصميم نظام توثيق بيئي للفواكه والخضروات والزهور، يتعامل مع شكاوى المستهلكين بشأن البيئة وسلامة الأغذية، وحقوق العمال. "هذه الأنواع من أنظمة التوثيق البيئي تخطت مرحلة البدايات، وأصبح ينظر إليها على أنها تقدم بيانات مؤكدة وموثوق بها تدل على الامتياز والرقي والجودة العالية". ذلك ما يقوله "ستيف روتشلين"، الشريك الأقدم في "أكاونتابيليتي"، وهي شركة استشارية عالمية في مجال الاستدامة البيئية. ويؤكد "روتشلين" الحاجة حالياً "لمضاعفة أعداد تلك الأنظمة بحيث تغطي أعدادا أكبر من السلع خلال السنوات الخمس القادمة، والتي سيكون مطلوباً أن تكون معتمدة بيئياً، بما يتيح الإمكانية في نهاية المطاف لاستبدال أنظمة البيع والشراء الحالية، والتي يقوم فيها المستهلكون بشراء السلع من أرفف محلات السوبر ماركت الكبيرة دون التأكد من حصولها على الاعتماد البيئي". لكن الصراع الذي يدور في الوقت الحالي بين شركات التوثيق البيئي، في إطار محاولة كل شركة من تلك الشركات لأن يكون ملصقها الخاص باعتماد الصلاحية البيئية هو الأول في السوق من حيث درجة الثقة والاعتمادية، قد حول السوق إلى ساحة معركة تؤدي أحياناً إلى تعطيل العمل بالنظام. ومما يؤجج هذا الصراع كمية الأموال المتداولة في هذا السوق، والحجم المتزايد من السلع التي تحتاج إلى الاعتماد البيئي لنيل ثقة المستهلك. ومما يزيد الصراع تعقيداً أنه لا يقتصر على سلع معينة، ولا على سوق واحدة، بل يمتد ليشمل العديد من الصناعات. فمثلا نجح "مجلس الإشراف على المصائد السمكية" (MSC) في تقديم المساعدة المطلوبة من أجل إعادة تحديد معايير صيد الأسماك في المصائد السمكية المفتوحة في مختلف مناطق العالم. كما يشار إلى أن محلات "وول مارت"، الأميركية الشهيرة، ومحلات" لوبلو" التي تعتبر أكبر شركات البيع بالتجزئة في مجال الأغذية في كندا، قد تعهدت بعدم التعامل سوى مع المنتجات السمكية الحاصلة على ملصق التوثيق البيئي من المجلس المذكور وذلك اعتباراً من العام 2011 للشركة الأولى والعام 2013 للثانية. ونظرا لأن العديد من الموردين أصبحوا يطلبون المزيد من المنتجات الحاصلة على ملصق التوثيق البيئي من مجلس الإشراف على المصائد البحرية، فإن نطاق عمل وانتشار هذا المجلس تزايد إلى حد كبير. فمنذ خمس سنوات، لم يكن عدد منتجات المصائد السمكية المفتوحة التي يعتمدها المجلس يزيد عن 14، بينما وصل هذا العدد حاليا إلى 71 منتجا حصلت بالفعل على ملصق التوثيق البيئي، وهناك 127 منتجا آخر تخضع للتقييم. وتنوي مفوضية التجارة الفيدرالية FTC إصدار دليل جديد لمن يرغب في تقديم شكاوى متعلقة بالسلامة البيئية خلال شهور، كما قامت برفع قضايا ضد منتجي نسيج يقومون ببيع منتجات عليها ملصقات تدعي أنها مصنوعة من نسيج من ألياف البامبو بينما هي مصنوعة من الرايون العادي. جولييت إيلبيرين كاتبة أميركية متخصصة في شؤون البيئة ينشر بترتيب خاص مع خدمة واشنطن بوست