في مقاله "سؤال التنوير والظلامية" المنشور يوم الثلاثاء الماضي، يرى د. طيب تيزيني أن "تضاؤل تأثير المجموعات العربية التنويرية ناجم عن أن العناصر المهيمنة داخل النظام السياسي العربي تخشى تصاعد تأثير تلك المجموعات في أوساط الشعوب العربية من ناحية، وهم -من ناحية أخرى- حريصون على بقاء تأثير القوى الظلامية، كي يحدثوا نمطاً من "التوازن" بين الفريقين ترتد ثماره لصالحهم". ونحن نرى أن "تضاؤل تأثير المجموعات العربية التنويرية" راجع إلى أن "التنوير المقصود" ضد طبائع الأشياء، لأن شعاره هو المقولة المنسوبة للفيلسوف عمانوئيل كانط "لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه"، وهذا يعني، بالضرورة، إحلال "العقل البشري" محل "الوحي الإلهي كمرجعية نهائية ومطلقة، وبالتالي الاستغناء عن الدين السماوي كموجه للسلوك البشري، رغم أن التدين (حسب معجم لاروس للقرن العشرين) غريزة مشتركة بين كل الأجناس البشرية، وأنه لم توجد قط (حسب الفيلسوف هنري برغسون) جماعة بغير دين، وأن الإنسان، بالتالي، حيوان متدين بالضرورة. عبدالوهاب محمود المصري - دمشق