استعراض القوة البحرية للصين... وأوروبا هدف تجاري للكنديين ما هي خيارات الرئيس الكوري الجنوبي في التعامل مع بيونج يانج؟ ولماذا تتجه كندا لإبرام اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي؟ وكيف تستعرض الصين قوتها في محيطها الإقليمي؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. خيارات "لي": بهذه العبارة عنونت "كوريا هيرالد" افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، قائلة إنه عاجلاً أم آجلاً سيصدر التقرير النهائي الخاص بفريق الخبراء الدوليين المعني بالتحقيق في غرق السفينة الحربية الكورية الجنوبية يوم 26 مارس الماضي، ومقتل 46 من بحارتها. كثير من صناع القرار في سيول ينحون باللائمة على بيونج يانج، وقناعتهم بهذا الموقف تستند إلى ظروف وقوع الحادث، لذا يتعين على الرئيس الكوري الجنوبي "لي ميونج باك" تحديد نوع الإجراءات المطلوب اتخاذها ضد كوريا الشمالية سواء الدبلوماسية منها أو غير ذلك. دبلوماسياً ينبغي على إدارة "لي" تحديد ما يمكن فعله مع المحادثات السداسية الخاصة بنزع سلاح كوريا الشمالية النووي، والتي تشمل الكوريتين وأميركا وروسيا واليابان والصين، لكن هذه الأخيرة التي تستضيف المحادثات، تجتهد من أجل استئنافها، لكن يبدو أن ذلك الأمر لم يندرج ضمن أجندة اللقاء الذي جرى الأسبوع الماضي بين كيم يونج إيل ونظيره الصيني هوجنتاو. وثمة اتفاق ضمني بين الأطراف المشاركة في "السداسية" على دور لكوريا الجنوبية في تمويل الجزء الأكبر من عملية مكافأة بيونج يانج، في حال تخلت عن أسلحتها النووية. سابقاً تعهد الرئيس الكوري الجنوبي بمنح بيونج يانج مساعدات اقتصادية ضخمة، إذا قررت التخلي عن طموحها النووي، وتبنت سياسة منفتحة، هذه الفكرة تجسدت في إنشاء صندوق رأسماله 40 مليار دولار، لمساعدة كوريا الشمالية على زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غضون عشر سنوات، ليصل إلى 3000 دولار في السنة من أصل 500 دولار، لكن لا يمكن تطبيق هذه الخطة إذا ثبت ضلوع بيونج يانج في إغراق السفينة الكورية الجنوبية، وهذا ما قد يعرض "لي" لضغوط مؤيديه من "المحافظين" الراغبين في مقاطعة "السداسية"، ناهيك عن التخلي عن خطة المساعدة. وبالنسبة للولايات المتحدة، فقد صرح مبعوثها لـ"السداسية" بأن المحادثات لن تُستأنف قبل أن تكتمل التحقيقات الخاصة بغرق السفينة الحربية الكورية الجنوبية. الصحيفة طالبت "لي" بالسعي الحثيث من أجل الحصول على دعم "السداسية"، كي يتسنى لسيول طرح قضية السفينة الغارقة على مجلس الأمن الدولي، ومن ثم فرض عقوبات على بيونج يانج. وثمة مسألة أخرى ينبغي وضعها في الاعتبار، وهي الاستثمارات الكورية الجنوبية في "جاسيونج" المجمع الصناعي الواقع في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، والتي يتم فيها تصنيع منتجات خفيفة بأيد عاملة كورية شمالية. مناخ العمل بالمجمع بات كئيباً ليس بسبب غرق السفينة الحربية، بل جراء عمليات مصادرة الممتلكات الكورية الجنوبية في منتجع سياحي على الشاطىء الشرقي لكوريا الشمالية، دون أي تعويض لسيول، وهذا ما جعل "المحافظين" يضغطون على إدارة "لي" لسحب الشركات الكورية الجنوبية من المجمع، وهم يرون أن تلك الخطوة لن تسبب مزيداً من المشكلات، فالشركات تتمتع بتغطية تأمينية تعوضها عن 90 في المئة من خسائرها. استعراض القوة الصينية خصص "مايكل ريتشاردسون" مقاله المنشور في "جابان تايمز" يوم الأحد الماضي، لرصد سياسة بكين في "بحر جنوب الصين". الكاتب يرى أن الصين أصبحت أكثر جرأة في فرض مزاعمها الرامية إلى السيطرة على 80 في المئة من "بحر جنوب الصين"، فهي تدعي السيادة على عشرات الجزر المتنازع عليها مع عدة دول في جنوب شرق آسيا. ريتشاردسون وهو زميل باحث بمعهد دراسات جنوب شرق آسيا في سنغافورة، يرى أن اليابان والولايات المتحدة والهند وأستراليا، وهي دول معنية بالاستقرار الإقليمي تراقب الموقف عن كثب، ففي إشارة واضحة لتنامي قدراتها، أنهت القوات البحرية الصينية الشهر الماضي انتشاراً طويل المدى في بحر الصين الجنوبي، ضمن مناورة استمرت ثلاثة أسابيع، فثمة أسطول صيني صغير، أبحر في اتجاه أرخبيل "سبراتلي"، الذي تزعم كل من فيتنام والفلبين وماليزيا امتلاكه، كما أن السفن الصينية ترسو في منطقة "فييري كروس ريف"، التي استولت عليها الصين من القوات الفيتنامية عام 1988، وأصبحت الآن قاعدة صينية لرادارات الإنذار المبكر. كما أن الطائرات الصينية المقاتلة التي تنطلق من قواعد جوية صينية مختلفة تجري طلعات ليلية وتدريبات على التزود بالوقود، في أجواء بحر جنوب الصين . وقبل أسبوعين، أكدت هيئة المصائد الصينية أنها بدأت دوريات منتظمة لحماية زوارق الصيد الصينية حول جزر سبارتلي، التي تقوم فيتنام والفلبين وماليزيا بحراستها. المسؤولون الصينيون يقولون إن السفن الصينية تتعرض لتحرشات، وفي بعض الأحيان تتم مصادرتها من قبل فيتنام والفلبين وماليزيا، وذلك بالرغم من حقيقة مفادها أن تلك السفن تتحرك داخل مناطق بحرية صينية. وحسب أحد المسؤولين الصينيين، فإن الإعلان عن عمليات انتشار بحرية منتظمة لمواجهة القرصنة، يوفر حماية للمنطقة من التهديدات الأمنية، ويبرز الحقوق السيادية الصينية في المنطقة. البحرية الصينية تستعرض قدرتها على شن العمليات الحربية المشتركة في بحر الصين الجنوبي، وبعض الغواصات الصينية، تحركت صوب المحيط الهادي تحديداً جنوب اليابان، مما أثار احتجاج طوكيو، خاصة وأن مروحيات صينية طارت على مسافة قريبة جداً من قطع بحرية يابانية. اللافت أن صحيفة "جلوبال تايمز"الصينية قالت في 27 أبريل الماضي: طالما أن بكين تتحمل المزيد من المسؤوليات في شرق آسيا، فإنه لا بد من مناورات عسكرية صينية متواترة في المياه الدولية، خاصة وأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها في منطقة غرب المحيط الهادي. وفي مارس الماضي قالت نيويورك تايمز: إن الصين أبلغت اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين، أن بكين لن تتسامح مع أية تدخلات في بحر جنوب الصين، فهو الآن في قلب مصالح الصين السيادية. تجارة حرة مع أوروبا في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، رأت "تورونتو ستار" الكندية أن إبرام اتفاق للتجارة الحرة بين كندا والاتحاد الأوروبي أمر مهم، أوروبا الموحدة سوق ضخم يشمل 500 مليون نسمة، وليس لدى الكنديين قلق تجاه استغلال الأوروبيين للعمالة أو الحاق الضرر بالبيئة أو انتهاك حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه كلما تنامت تجارة كندا مع أوروبا، كلما قل اعتماد الأولى على السوق الأميركي. الصحيفة أشارت إلى أن كندا تفاوضت في سبعينيات القرن الماضي على "ارتباط تعاقدي" مع أوروبا، دون إحراز تقدم، بل تفاقم اعتماد الكنديين على السوق الأميركي، عندما أبرمت أوتاوا في ثمانينيات القرن الماضي اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. الآن يواصل "ستيفن هاربر" رئيس الوزراء الكندي، ما بدأته بلاده في السبعينيات، حيث توجه هذا الأسبوع إلى أوروبا لدفع اتفاقية اقتصادية وتجارية شاملة مع الاتحاد الأوروبي. هاربر – حسب تصريحاته- لا يضع أوروبا في كفة الميزان مقابل الولايات المتحدة، وأهم شيء بالنسبة له الاستمرار في تحرير التجارة العالمية، ومقاومة الحمائية. "فان لوان"وزير التجارة الكندي، الذي زار أوروبا هذا الأسبوع، قال: إن المحادثات التجارية بين الطرفين تسير على ما يرام، وإن الاتفاق سيتم إبرامه خلال العام المقبل. من الناحية المبدئية، فإن تعزيز العلاقات التجارية بين كندا والاتحاد الأوروبي، يقلل من الاعتماد على الولايات المتحدة، وهذا في حد ذاته فكرة جذابة، لكن تفاصيل الاتفاق قد تؤثر سلباً على كثير من الكنديين، كالتجارة في المنتجات الزراعية وقطاع الطاقة الخضراء، لذا حان الوقت لجعل هذه المفاوضات جزءاً من السجال السياسي في كندا. إعداد: طه حسيب