قبل أيام احتفل العالم بعيد العمال الذي تحييه النقابات المهنية وقوى الشغيلة بصخب كبير على امتداد العالم، في الأول من مايو كل عام... لكن لا أحد يحتفل بشريحة عمالية لها إسهامها المذكور وغير المشكور في اقتصادات مختلفة ومناشط إنتاجية كثيرة! إنهم "العمال الصغار"، أو ظاهرة عمالة الأطفال التي تقدم تقارير وكالات الأمم المتحدة أرقاماً مهولة حول انتشارها وآثارها. وفي اليمن التي تعد واحدة من بلدان "العمال الصغار"؛ نرى هذا "العامل" وهو يحاول صنع إطارات ونوافذ خشبية داخل محل للنجارة في صنعاء. وفيما هو منهمك مواصلا عمله اليومي، كان والده الذي لا يظهر في الصورة يأخذ قسطاً من الراحة وقت الظهيرة. أما الوجه المتواري حقيقة والذي لا يظهر في الصورة، فهو الانعكاسات الوخيمة لتشغيل الأطفال في مواقع وأنشطة لا تناسب أعمارهم... بل إن تشغيل الأطفال من أساسه جناية كبرى على مستقبلهم الشخصي والاجتماعي معاً. فالمكان الحقيقي لهذا الطفل وأمثاله ليس هنا بين الأخشاب وروائح النجارة وعرق الكد اليومي... بل على مقاعد الدراسة وفي بيئة مدرسية مناسبة. ولعل أن الوجه المسكوت عنه (أو المتواري) مرة أخرى في هذه "الحقيقة" كذلك، هو أن أحوال الفقر في المجتمع والعوز المادي لكثير من أسره، يدفع الأخيرة إلى السماح لأطفالها بالعمل؛ مناسباً أو غير مناسب!