لاشك أن مقالة د. حسن حنفي: "احتلال العقول!" قد أثارت موضوعاً بالغ الأهمية هو خطر الغزو الثقافي ومحاولات توجيه العقول واستلاب الثقافات واكتساحها وإقصائها التي يسعى الغرب من خلالها لفرض ثقافته ورؤاه النمطية على الثقافات الأخرى في العالم الثالث، وعلى رأسها الثقافة العربية. ومن المفارقة أننا عندما نتحدث عن الغزو الثقافي وخطره على خصوصيات ثقافتنا العربية يسرع البعض باتهامنا بتبني "نظرية المؤامرة"! زاعمين أن هذا العصر قد وحدت فيه العولمة الثقافة الإنسانية وأن مقتضيات الشراكة الإنسانية تفرض علينا الأخذ من ثقافات الآخرين واقتسام التجارب المعرفية والعقلية معهم، ما يؤدي في المحصلة إلى تخلينا عن بعض خصوصيات ثقافتنا الخاصة. ومع ما في هذا الكلام من وجاهة ظاهرة إلا أنه يتجاهل واحدية اتجاه عملية الانتشار المزعومة هذه حيث إن ثقافة الغرب تغزو عقولنا على مطايا العولمة، ولكن حين تنتشر ثقافتنا نحن في الغرب ترفع في وجهها البطاقة الحمراء وتسد كافة مسارات الانتشار أمامها. وهنا تكمن ازدواجية معايير العولمة المكرسة لواقع الغزو الثقافي. نعم الغزو الثقافي، ونقولها بالفم الملآن. أشرف النبوي - القاهرة