كان المفترض من الانتخابات الأخيرة في العراق أن تضعه نهائياً على طريق الوفاق الداخلي الصلب والبناء المؤسسي الراسخ، وأن تطوي صفحة كاملة من الصراع والتنابز والقلاقل والشد والجذب وأشكال التوتر... لكن الحاصل حتى الآن أن هذه الانتخابات فتحت على العراق باباً جديداً من العراك السياسي، وما صاحبه من تهديد وتلويح بعودة العنف ونار التفجيرات والانتحاريات! العراق في مرحلته الحالية على الأقل لا يحتمل ذلك ولا يمتلك ترفه، لما فيه من مخاطر وتحديات قد تنزلق بالعملية السياسية الحالية نحو مآلات وخيمة ومجهولة العواقب والخواتيم. بل إن ما يحتاجه العراق، وهو على هذه الحال غير المرضية، تكاتف أبنائه وتناديهم جميعاً للتلاقي في حوار وطني جامع يكون منصة انطلاق نحو السير إلى الغد المأمول والحلم المنشود... لعل ذلك يعيد إلى بلادهم ما فاتها ويضمد جراح أبنائها وينسيهم سنوات الحروب السابقة ومراراتها، وويلات الحصار وغوائل الاحتلال وكوارث الإرهاب الدموي الأعمى. شاكر سلام -لندن