من متابعتي للتطورات الأخيرة في نيجيريا، البلد الأكبر في القارة الإفريقية، وكيف تم انتقال السلطة من الرئيس المتوفي إلى الرئيس الجديد الذي حل محله، وقبل ذلك خلال الأشهر الأخيرة حين كان الرئيس على فراش مرضه في الخارج، والطريقة التي تمت بها إدارة غيابه ونيابته في قيادة البلاد... من متابعتي لتلك الدينامية النيجيرية بمجملها، أدركت كيف أن الكثير من البلاد التي تعد "نامية"، قد وصلت بالفعل إلى ما يمكن تسميته مرحلة "الرشد السياسي". فقد أثبتت نيجيريا كنموذج للدولة النامية الإفريقية، أنها قادرة على إدارة أزمة طارئة كهذه، وأنها تملك من الآليات المؤسسية والدستورية ما يؤهلها للتعاطي مع ظرف جسيم طارئ بمستوى موت الرئيس، دون عراقيل أو مشكلات أو قلاقل أو رجات. بل في التجربة النيجيرية ما يرد على القائلين بأن بلدان العالم النامي لا زالت أبعد ما تكون عن النظام الديمقراطي ودولة المؤسسات والقانون، فها هي نيجيريا قدمت المثال وأعطت الدليل على أنه لا تناقض بين الديمقراطية وبين الجذور الثقافية والحضارية لهذه البلدان. حمدي أحمد -المغرب