توفّر دولة الإمارات مناخاً على درجة عالية من المرونة والسهولة لممارسة الأنشطة التجارية، سواء داخل الدولة أو عبر منافذها الحدودية والجمركية، وقد نجحت الدولة في أن تصنع من نفسها بوابة للأسواق الإقليمية ومركزاً عالمياً للتجارة بين الشرق والغرب، وباتت محطاً لأنظار المؤسسات الدولية المهتمة بمتابعة الأنشطة التجارية حول العالم، وقد تمكّنت بفضل جهودها هذه من احتلال صدارة ترتيب دول الشرق الأوسط، والمرتبة الثامنة عشرة عالمياً ضمن "مؤشر تمكين التجارة العالمي" لعام 2009، الذي يصدر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي"، الذي يقوم على تقويم بيئة الأعمال في الدولة وكفاءة إدارة الحدود والمنافذ الجمركية وسهولة النفاذ إلى الأسواق وكفاءة البنية التحتية وشبكة الطرق والنقل والمواصلات، إلى جانب تقويم "الحوكمة" واتجاهات الصادرات. وفيما يعدّ دليلاً على استمرار تفوق الإمارات على مستوى منطقة الشرق الأوسط في دعمها التجارة، فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في عام 2010، وفقاً للمسح السنوي الذي يجريه بنك "إتش إس بي سي" حول الثقة بالقدرات التجارية، وأكّد المسح تميّز موقعها كمركز عالمي للاستيراد والتصدير، وقد بلغت قيمة مؤشر الثقة بالتجارة للدولة (134) نقطة، متفوقة بذلك على المتوسط العالمي الذي يبلغ نحو 116 نقطة، وبفارق كبير عن الدول المتقدمة أيضاً، التي بلغت قيمة مؤشرها 106 نقاط، ما يعبّر عن أن الدولة تمتلك مناخاً استثمارياً هو الأفضل والأكثر جاذبية في العالم للاستثمار في الأنشطة التجارية. ولم يقتصر الإنجاز الإماراتي، وفقاً لـ"مؤشر الثقة بالتجارة" هذا العام، على مجرد احتلال الصدارة العالمية، بل إن الدولة سجّلت ارتفاعاً بنحو 16 نقطة في قيمة مؤشر هذا العام مقارنة بمستوى المؤشر العام الماضي، نتيجة الجهود التي بذلتها العام الماضي لتحسين البيئتين التشريعية والتنظيمية المتعلّقتين بالنشاط التجاري، ومساعيها إلى توطيد علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع شركائها التجاريين، وبحثها المستمر عن أسواق جديدة لمنتجاتها وإبرام اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع شركاء تجاريين جدد مع الحرص الواضح على أن تكون هذه العلاقات التجارية متوازنة جغرافياً ومتنوّعة من حيث طبيعة التجارة لضمان إمداد الأسواق المحلية باحتياجاتها من دون مشكلات. وإلى جانب هذا وذاك، فإن الدولة تتفاعل بشكل سريع مع القضايا الملحّة والمؤثرة في حركة تجارتها الخارجية عبر المنافذ الحدودية مع جيرانها، وهو ما يعدّ أحد أهم الضمانات التي تحرص على توفيرها، للحفاظ على سيولة حركة هذه التجارة، من خلال التفاوض مع دول الجوار للتخلص من الإجراءات الروتينية التي قد تؤثر بشكل سلبي في هذه الحركة. لكن بالرغم من أهمية النجاح الذي حقّقته الإمارات في هذا الشأن، حتى الآن، فإن المحافظة على هذا النجاح في المستقبل ستكون أصعب بكثير من تحقيق النجاح ذاته، ما يضع على الدولة عبئاً أكبر للبحث عن مبادرات جديدة لتحقيق هذا الهدف، وقد يكون من المفيد في هذا الصدد القيام بمراجعة هيكل التعريفات الجمركية المعتمدة حالياً وإدخال التعديلات التي قد تدفع تجارتها الخارجية إلى نجاحات أخرى، والدخول في اتفاقيات تجارة تفضيلية لفتح أسواق جديدة لمنتجاتها، والمشاركة في مشروعات إقليمية تسهل حركة التجارة مع الدول المجاورة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية