اكتشاف خلية التجسس الإيرانية في الكويت، وبدء المناورات البحرية الإيرانية الجديدة في الخليج ومضيق هرمز، وتحليق مقاتلة إيرانية فوق حاملة الطائرات الأميركية إيزنهاور... كلها مؤشرات على توقع أحداث جديدة ساخنة في المنطقة قريباً، لا سيما أن واشنطن قد أعلنت أن كل الخيارات مفتوحة مع إيران، وأن الولايات المتحدة لا تزال ترى أنها تشكل "محور الشر" بدعمها لـ"حزب الله"، وإصرارها على التمسك بمشروعها النووي. فالولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل بإيران نووية؛ لأن لذلك تأثيرات سلبية على مصالحها في المنطقة، لذا فهي تحاول فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران بإشراك دول الاتحاد الأوروبي معها، ولإجبار طهران على تغيير موقفها في المسألة النووية. لكن هذه السياسة الأميركية لن يتحقق لها النجاح؛ لأن الصين وروسيا لن تشاركا في العقوبات.. لارتباطهما بعلاقات تجارية واقتصادية وعسكرية وأمنية مع إيران. فروسيا مثلاً تربطها بطهران علاقات ذات طابع اقتصادي وأمني وتقني في مجال الاستخدام السلمي للطاقة، وروسيا دائماً تؤكد أن الموقف الأميركي من البرنامج النووي الإيراني هو موقف سياسي وليس قانونياً. إيران من جانبها، كثفت تحركاتها السياسية والعسكرية بحضور أكثر من مؤتمر دولي لشرح وجهة نظرها، كما بدأت بمناورات عسكرية جديدة بعد أسبوعين على مناوراتها الأخيرة في مياه الخليج. الرسالة التي تحاول إيران إيصالها للجميع هي أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي بعد أن تكبدت الكثير من المعاناة، سياسياً واقتصادياً. وهي ترى أنها لم تقترف خطأً بتسليح نفسها، فهي تسعى للدفاع عن مصالحها القومية عبر بناء تحالفات إقليمية ودولية في المنطقة وخارجها، بعيداً عن هيمنة الولايات المتحدة. كيف تنظر إيران للوطن العربي ودول الخليج العربية؟ إيران تعتبر المنطقة امتداداً طبيعياً لرؤيتها الاستراتيجية من خلال ارتباطها التاريخي والتجاري والاقتصادي والثقافي والديني؛ لذلك ترى أن تدخلها المتنوع في المنطقة، سواء بزيادة نفوذها في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين... أمر طبيعي، شأنها شأن الدول الأخرى! هذا المنظور الإيراني هو الذي يثير مخاوف دول الخليج العربية، خصوصاً أن إيران خلطت مصالحها القومية مع منظورها المذهبي. لكن ماذا عن دول الخليج؟ وكيف لها أن تتعامل مع المتغيرات الجديدة المتسارعة في إيران؟ دول الخليج العربية، وللأسف الشديد، لا تملك رؤية موحدة تجاه إيران، لا على مستوى القادة ولا على مستوى الشعوب. اكتشاف خلية التجسس الإيرانية في الكويت خلق انشقاقاً بين الشعب نفسه، مما دفع بالنيابة العامة لإصدار قرار بمنع نشر أي أخبار حول مسار التحقيقات. ولا ينكر أحد أن دول الخليج العربية متخوفة من التسلح النووي الإيراني، فقد أعلنت دول المجلس في أكثر من مناسبة أن من حق إيران الحصول على الذرة للاستعمالات السلمية بالاتفاق مع المنظمات الدولية المختصة. كما أن هذه الدول عارضت أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، سواء من إسرائيل أو من الولايات المتحدة. وليس سراً ارتباط دول الخليج بالمنظومة الأمنية والدفاعية للدول العظمى، مما يجعل هذه الدول عرضة للتدخلات الإيرانية المختلفة في حالة اندلاع الحرب. لذلك مطلوب منا تقوية جبهتنا الداخلية والحفاظ على وحدتنا.