أتفق مع الدكتور وحيد عبد المجيد على ما جاء في مقاله الأخير حول التحسن الحالي في العلاقات المصرية - السورية، وذلك عندما أوضح أن كثيراً من التوقعات المتفائلة حول هذا الموضوع، هي توقعات لا سند لها في الواقع، لا سيما أن البلدين لم يغيرا مواقفهما حول القضايا الخلافية بينهما أصلاً، وهي انحياز سوريا إلى كل من "حزب الله" وحركة "حماس" وتحالفها مع إيران، وموقف مصر من الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وقبل ذلك من السياسة الأميركية الرامية إلى عزل دمشق ومحاصرتها إقليمياً. فلا شيء تقريباً في هذا القضايا قد تغير حتى الآن، بل يبدو أن سياسة القوى الدولية العظمى إزاء المنطقة تدفع كلاً من دمشق والقاهرة إلى التخندق داخل مواقفهما أكثر فأكثر، ومن ثم تعميق القطيعة وتكريسها أكثر فأكثر أيضاً. وأعتقد أنه ما لم يستطع الطرفان تحقيق خطوتين رئيستين فلا مجال لحدوث تطور نوعي في علاقتهما، الأولى هي إعطاء الأولوية المطلقة للعلاقات والالتزامات والمصالح العربية على ما عداها من علاقات والتزامات ومصالح. والثانية هي التخلي عن خصخصة القضايا والملفات العربية، بمعنى أن الحصار على غزة ليس قضية لسوريا دون غيرها، كما أن تسوية الخلاف الفلسطيني الداخلي الحالي ليست شأناً مصرياً خاصاً يحرم على العرب الآخرين التدخل أو إبداء الرأي فيه. عباس جهاد