في السادس عشر من مارس الماضي، صرح أوباما بأنه لا يستبعد عملاً عسكرياً لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، في حال فَشل جميع المساعي الدبلوماسية التي تبذلها بلاده ومعها المجتمع الدولي. هذا التصريح يأتي في وقت تتسارع فيه الأحداث، وتزيد طهران من تشددها، خاصة إعلانها امتلاك معدات جديدة تزيد من قدراتها على تخصيب ما نسبته 20 بالمائة من اليورانيوم داخل إيران، ولكي يقلب نهج سياسة الإدارة الأميركية المعلن والمتبع حتى الآن. ونحن لا يهمنا التصريح بحد ذاته بقدر ما تهمنا الأوضاع في منطقة الخليج العربي، إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي لمشكلة المساعي الإيرانية للتسلح النووي، فالوضع الذي تسير إليه الأحداث يتطلب الكثير من الحكمة والمواقف المسؤولة، خاصة من قبل النخبة السياسية الحاكمة في إيران. المعادلة الحالية في المنطقة تتكون من عناصر ثلاثة لها دخل مباشر في الموضوع، هي الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج العربي الأخرى، لكي يشمل ذلك العراق، وهذه المعادلة تبدو لنا الآن ذات عناصر هشة ممكن لأي منها أن ينكسر في أية لحظة وتحت أي ضغط شديد، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تعاني كثيراً في العراق وأفغانستان، وتمددت قواتها فيهما إلى درجة أصبح معها من الصعب جلب المزيد منها لخوض حرب جديدة ضد إيران. أما بقية عناصر المعادلة، فهي جميعها ضعيفة أيضاً، ولا يمكن لأي منها خوض معركة كبرى والخروج منها منتصراً رغم ما يكابر به البعض من امتلاكه للقوة التي يستطيع بها تحقيق ذلك النصر، فدول المجلس الست دول مسالمة بطبيعتها ولا تبحث عن الحروب أو المشاكل، والعراق يمر بأزمات متتالية يصعب معها قيامه بأي دور عسكري مؤثر على المدى المنظور والمتوسط، وإيران ليست في حال أفضل من البقية رغم كل ما يقال بعكس ذلك. الأزمة السياسية الإيرانية الداخلية مستمرة منذ انتخابات الصيف الماضي، ما يدل على أن الإيرانيين منقسمون على أنفسهم سياسياً، ويوجد فيما بينهم تجاذبات واستقطابات سياسية قوامها الأيديولوجية الدينية التي تعتبر أخطر قادحات الحروب في التاريخ الإنساني. ومن متابعة ما يحدث حالياً على مياه الخليج العربي وبحر عمان ومناطق من المحيط الهندي، يتضح بأن وراء الأكمة ما وراءها، فالعقبات التي تقف أمام حل معضلة التسلح النووي الإيراني، ليست بعقبات بسيطة في ضوء ما تكشف عنه المؤشرات الظاهرة والخافية، التي يجب عدم الاستهانة بها. فلو استمرت الأمور في السير على ما هي عليه، فإن حرباً وشيكة قد تقع، ولو وقعت حرب استباقية أميركية أو إسرائيلية على إيران، فإنها قد تكون الشرارة الأولى التي تقدح حرباً عالمية ثالثة في المنطقة. فلا أحد يعلم الشكل الذي ستكون عليه ردة الفعل الإيرانية، وهذا أمر يدعو إلى القلق يجعلنا ننادي أصحاب الحكمة في إيران أو في المعسكر الآخر إلى التروي كثيراً قبل الإقدام على ما لا تحمد عقباه.