من تفادي الفشل في الشرق الأوسط... إلى رهان التغيير في بريطانيا أجندة أوباما لصفقة السلام الإسرائيلي/ الفلسطيني، ونِك كليج مرشح التغيير السياسي في بريطانيا، وتأثيرات الحرب وتشوهات أطفال الفلوجة، ثم ذاكرة الحرب السريلانكية.. أربعة موضوعات استقطبت اهتمام الصحافة البريطانية. خطة أوباما للشرق الأوسط في مقال تحليلي لها نشر في عددها الأخير قالت مجلة "ذي إيكونومست" إن آفاق التوصل إلى صفقة سلام للنزاع الإسرائيلي/ الفلسطيني، لا تزال تبدو بعيدة جدّاً. كما يرجح للعملية التي يتوقع أن تبدأ الآن، بعد مضي عام كامل على تعثرها، أن تفشل هي الأخرى ما لم تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً قياديّاً ونشطاً. وسواء كان ذلك عاجلاً أم آجلاً فسيتعين على أوباما تقديم خطته المفصلة للكيفية التي تبرم بها صفقة السلام المنشودة. يذكر أن مجموعة من الخبراء والمستشارين في واشنطن، ظلت تلح على أوباما بعدم التدخل المباشر في هذه العملية بأي صورة كانت. ويرى هؤلاء أن تكرار فشل واشنطن في التوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ستكون له تداعيات كارثية على سمعة أميركا ودورها باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في عالم اليوم. كما أن فشل هذه الوساطة سيهدر كثيراً من رأس المال السياسي الذي تحتاجه أميركا للتصدي لمهام نشر الاستقرار والأمن في منطقة لا تزال مشتعلة بالملفات الساخنة من العراق وإيران، وصولاً إلى أفغانستان وباكستان. ولذا فإن على أوباما أن يدرك أن الوقت ليس في صالحه. وعليه فإنه ليس من الحكمة إهداره بمجرد الانتظار والترقب لما يمكن أن تسفر عنه عملية السلام هذه. وبدلا من ذلك يتعين أن يقدم أجندة خطته لسلام الشرق الأوسط، مستفيداً مما تم التوصل إليه سابقاً في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، وما عرف حينها بـ"مؤشرات كلينتون" عقب انهيار محادثات السلام. وفيما لو تمت تسوية مشكلة الحدود في وقت مبكر، بما فيها اقتسام القدس وغيرها من المقدسات الدينية بين الطرفين، فسيكون في وسع أوباما التصدي لحل مشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين، بحيث تعترف إسرائيل نظريّاً بحق اللاجئين في العودة، مع قبول عودة رمزية لعدد محدود جدّاً منهم. كما يتعين على أوباما أن يقترح نشر قوة تابعة لحلف "الناتو" لحماية حدود الدولة الفلسطينية، وضمان محدودية القوة العسكرية لهذه الدولة الناشئة. كليج... مرشح التغيير هذا هو ما يشير إليه عنوان افتتاحية لصحيفة "ذي أوبزيرفر" قدمت في مستهلها زعيم حزب "الديمقراطيين الأحرار" بهذه الصفة، قائلة إنه تم حل البرلمان العاجز السابق، وسيتم تعيين برلمان جديد خلال الانتخابات العامة التي تعيش على وقعها بريطانيا الآن. وهكذا أصبح التغيير السياسي أمراً لا مفر منه، ويتوقع للبرلمان الجديد أن يأتي بعدد كبير من النواب الجدد، غير أنه سيكون برلماناً معلقاً هو الآخر، فيما لو صحت مؤشرات استطلاعات الرأي العام السابقة للانتخابات. ولاحظت الافتتاحية أن "المحافظين" كرسوا جزءاً كبيراً من جهدهم للحيلولة دون حدوث التغيير. وقد عبروا عن ضيقهم من أن تؤدي أصوات الناخبين إلى حرمان مرشحهم ديفيد كاميرون من أغلبية كبيرة، دون أن يكلفوا أنفسهم شرح الأسباب التي تجعل كاميرون مؤهلاً لنيل تلك الأغلبية من الأساس. أما جوردون براون فلاشك أنه يتمنى أن تقرر نتائج الانتخابات وفقاً للخطوات والقرارات الكبيرة التي اتخذها خلال الأيام القليلة الماضية الحاسمة. ولكن مشكلة حزب "العمال" تكمن في أنه يدافع الآن عن تركة 13 عاماً من توليه السلطة، كانت الثلاثة الأخيرة منها بشكل خاص فاشلة ومحبطة تماماً، ويتولى براون المسؤولية الرئيسية عن فشلها. وعلى عكس هذين الحزبين التقليديين، طور حزب "الديمقراطيين الأحرار" خلال السنوات الأخيرة استراتيجية مكنته من السير في الاتجاه الصحيح. وفضلاً عن ذلك تبنى الحزب قضايا حماية البيئة، وانتقد بشدة سياسات التضييق على الحريات المدنية بذريعة متطلبات الأمن الوطني وغيرها، إضافة إلى كونه الحزب الوحيد الذي عارض علناً الحرب على العراق منذ بدايتها. وإذا ما أضفنا إلى ذلك كله دعوة الحزب إلى الإصلاح السياسي، وكذلك الإصلاح الضريبي وغيرها من الأجندة التي يتبناها في مجالات الرعاية الصحية والتعليم، فسوف يتضح أن مرشحه نِك كليج هو الأجدر لأن يكون مرشحاً للتغيير السياسي في هذه الانتخابات. أطفال الفلوجة وآثار الحرب هذا الموضوع تناولته الكاتبة ألستير هاي، في مقالها التحليلي المنشور بصحيفة "الإندبندنت" الصادرة أول من أمس. وقد دعت الكاتبة الولايات المتحدة إلى الكشف عن نوعية الأسلحة التي استخدمتها في الحرب في الفلوجة خلال السنوات الأولى للغزو. فقد باتت هذه المدينة تعاني تشوهات واضحة في المواليد الجدد، لأسباب يعتقد أن لها صلة بالحرب الأميركية على العراق. هذا وقد قررت منظمة الصحة العالمية إجراء تحقيق حول تأثير الحرب على المدنيين بالفلوجة. وإلى أن يتم الكشف عن نتائج هذا التحقيق، بما في ذلك مدى تأثير الحرب على تجمعات سكانية عراقية أخرى، فإن من المؤكد أن القوات الأميركية قد استخدمت الفوسفور الأبيض في معاركها التي دارت في الفلوجة خلال شهر نوفمبر من عام 2004. ولذا يقع على الولايات المتحدة واجب أخلاقي يلزمها بالكشف عن جميع الأسلحة التي استخدمت في حربها تلك على المدينة. ذاكرة الحرب السريلانكية كتبت مالهاتي دو ألويس، في مقال نشرته صحيفة "الجارديان" الصادرة بالأمس تقول إن من المؤثر جدّاً أن نسمع الرئيس السريلانكي ماهندا راجاباسكي وهو يتحدث عن المصالحة الوطنية والتنمية باعتبارهما على رأس أولويات حكومته. غير أن صحيفة "ديلي ميرور" السريلانكية الصادرة في 19 مارس الماضي، حملت عنواناً يفيد بتنفيذ حملة حكومية تستهدف إبادة جميع معالم ورموز حركة "نمور التاميل". وعلى حد تصريح وزير السياحة، جورج مايكل، فإن من الواجب نسيان تلك الحرب الأهلية، بما خلفته من عنف وتأثيرات سالبة على حياة السكان. ولكن كم دهشت -والحديث لكاتبة المقال- لسوء فهم الحكومة ووزير سياحتها لما تعنيه ذاكرة الشعوب وقدرتها على التعلم من تجارب الماضي. وعلى العكس يتعين أن يكون ضمن استجابتنا للحرب الإبقاء على معالمها ورموزها بتحويلها إلى متاحف وطنية، كي تتعلم الأجيال درس عدم الانزلاق إليها ثانية مطلقاً. وبالإبقاء على هذه الرموز، نستطيع تأمل الظروف والأسباب التي أدت إليها أصلاً، وتفادي الأخطاء المريرة خلال العقود الأخيرة الماضية. إعداد: عبدالجبار عبدالله