"مخاطر" تخفيض الترسانات النووية... والبحث عن مستقبل للزراعة اليابانية هل ثمة مخاطر جراء تخلي موسكو وواشنطن عن ترسانتيهما النوويتين؟ وماذا عن مستقبل الزراعة في اليابان؟ وكيف تسير خطة الصين لتوفير الطاقة؟ وهل ثمة جدوى من انتخابات ميانمار؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. "نووي" ولكن! تحت عنوان "مخاطر نزع السلاح النووي"، وفي "ذي موسكو تايمز" الروسية، كتب "سيرجي كاراجانوف" يوم الجمعة الماضي مقالاً، أشار خلاله إلى أن روسيا والولايات المتحدة وقعتا على معاهدة "ستارت الجديدة" التي ترمي إلى تخفيض الترسانة النووية لكل منهما بمقدار الثلث. كاراجانوف، وهو عميد كلية الاقتصاد الدولي والسياسة الخارجية بجامعة موسكو، يعتبر المعاهدة إنجازاً، كونها تطبيعاً للعلاقات السياسية بين موسكو وواشنطن، وتُسهّل التقارب والتعاون بينهما. وبالنسبة لروسيا، فإن عودة الأسلحة النووية الاستراتيجية إلى واجهة السياسات العالمية تعزز مكانتها ووزنها السياسي، بمجال لا تزال موسكو فيه قادرة على فرض نفسها كقوة عظمى. وبالنسبة للولايات المتحدة، تعزز المعاهدة مكانة أوباما كرئيس يتبنى مواقف بناءة وأكثر تقدمية. وبعد إبرام الاتفاقية استضافت واشنطن قمة حظر الانتشار النووي التي كانت فرصة لمواجهة المخاطر النووية، حيث شهدت القمة توقيعاً على اتفاقات لاقت ترحيباً دولياً، كما مهدت لمناخ بدا فيه قادة العالم مستعدين للعمل معاً من أجل مواجهة الانتشار النووي. لكن السجالات الدائرة حول دور السلاح النووي في العالم راهناً ومستقبلاً، لا تزال في بداياتها، علماً بأن النظام العالمي الذي تمخضت عنه تلك الحوارات بات غير معترف به تقريباً، ما يضع الحيثيات والمفاهيم التي تضمنها في دائرة التساؤل. صحيح أن السلاح النووي لا أخلاقي بدرجات كبيرة يفوق غيره من الأسلحة التقليدية، لكنه وسيلة فعالة لمنع نشوب حروب واسعة النطاق تلحق دماراً شاملاً بالبشر والممتلكات. رفض الأسلحة النووية والنضال من أجل إزالتها هدف نبيل وأخلاقي بلا شك، لكنه سيكون مجدياً في حالة واحدة فقط هي أن تتغير البشرية. المدافعون عن أهمية التخلص من تلك الأسلحة يؤمنون بأن هذا التغيير ممكن، لكن الكاتب يرى عكس ذلك، فمن وجهة نظره أن المخاطر التي يتعرض لها -عالم من دون أسلحة نووية، أو لديه قليل منها- تظل هائلة. ففي عالم يقترب من المثالية، لن تكون موسكو وواشنطن في حاجة إلى مخزونات ضخمة من السلاح النووي، لكن تقليص هذا المخزون إلى الحد الأدنى، سيعطي ميزة للقوى النووية الصغيرة التي تنظر لقدراتها على أنها تقترب من قدرات الدول الكبرى. كما أن تخفيض الترسانة النووية للحد الأدنى قد يعزز– نظرياً- من أهمية أنظمة الدفاع الصاروخية، التي تلعب دوراً في عدم الاستقرار. وحسب الكاتب، فإنه حتى ولو تم تخفيض الأسلحة النووية التكتيكية- وفق ما يقترحه الخبراء الأميركيون والأوروبيون- فإن معارضي الإصلاح العسكري الروسي سيكون لديهم أكثر من سبب لرفض إعادة هيكلة وتوجيه القوات المسلحة التقليدية الروسية، بحيث لا تصبح موجهة لحلف شمال الأطلسي. مستقبل الزراعة تحت هذا العنوان نشرت "أساهي تشمبيون" اليابانية يوم السبت الماضي، افتتاحية رأت خلالها أنه ينبغي على اليابان إنتاج المزيد من المواد الغذائية، وتصدير منتجات زراعية عالية الجودة إلى دول آسيا، وتوفير المزيد من الوظائف، لكن ثمة تساؤلا يطرح نفسه: ما الذي يتعين فعله لتطوير الزراعة في اليابان؟ حكومة "يوكيو هاتوياما"رسمت إطاراً عاماً للسياسة الزراعية خلال السنوات العشر الماضية، تتضمن رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية من41 في المئة خلال عام 2008 إلى 50 في المئة بغضون عام 2020، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود بنود محددة تسمح لليابان بتحقيق هذا الهدف. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن الأراضي الزراعية غير المستغلة، في اليابان اقتربت مساحتها من مساحة مقاطعة "سايتاما" البالغة 3797 كيلو متراً مربعاً، كما أن نسبة المسنين في المناطق الزراعية، وصلت إلى 60 في المئة، وهذا قد يربك القطاع الزراعي خلال العقد المقبل، الوقت ضيق، ومن ثم يتعين اتخاذ إجراءات سريعة. ومن بين الأمور التي تعهد رئيس الوزراء الياباني بتفعيلها أثناء حملته الانتخابية، توفير نظام للتأمين على الدخل، وبالفعل تم تطبيق النظام في أبريل المنصرم، علماً بأنه يقدم دعماً لمزارعي الأرز لمساعدتهم على تغطية خسائرهم في حال لم يغطِ سعر المحصول ما أُنفق على إنتاجه. النظام قد يثبت فعاليته في تحفيز المزارعين، وتوفير فرص عمل، والبرنامج سيلعب دوراً فاعلاً في تعزيز تنافسية قطاع الزراعة الياباني. ومن ناحية أخرى نوهت الصحيفة إلى أنه كلما أصبح سعر الأرز المحلي أرخص، كلما ازدادت تنافسيته مع الحبوب المستوردة، ومن المهم أيضاً إعادة النظر في التعرفة الجمركية المرتفعة على الأرز المستورد. وبمقدور الحكومة المضي قدماً في المفاوضات التجارية التي توقفت جزئياً بسبب أسعار الأرز المستورد. رسم خريطة طريق في الزراعة تتفق مع توقعات عامة اليابانيين، هي مفتاح النجاح في هذا القطاع الحيوي. توفير الطاقة سلطت "تشينا ديلي" في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، الضوء على سياسة الحكومة الصينية الرامية لجسر الفجوة المثيرة للإحباط بين كفاءة البلاد في استهلاك الطاقة وخطتها للحد من كثافة اعتمادها على الطاقة بنسبة 20 في المئة، خلال الفترة ما بين 2006 إلى 2010. رئيس الوزراء الصيني حذر أثناء اجتماع وزاري في 28 أبريل الماضي من أن مساعي البلاد للحفاظ على الطاقة بطيئة، بل تتراجع في بعض الأحيان. الصحيفة نوهت إلى أن السبب يعود إلى أن ثمة ضوءاً أخضر مُنح العام الماضي لبعض القطاعات الصناعية الملوِثة والعاملة في استهلاك الطاقة على أمل أن تُسهل التعافي الاقتصادي، صحيح أن هذا الأخير مطلوب لحماية الاقتصاد من الركود العالمي، لكنه يبدد الحملة القومية لزيادة الكفاءة في استهلاك الطاقة. انتخابات ميانمار في افتتاحيتها ليوم أمس، سلطت "جابان تايمز" الضوء على الانتخابات البرلمانية المقبلة في ميانمار، والمقرر إجراؤها خلال العام الجاري، لتكون الأولى من نوعها بهذا البلد منذ عشرين عاماً. الصحيفة توقعت أن هذا الاستحقاق سيصبح أبعد ما يكون عن الحرية والعدالة، لأن القوانين المنظمة له والصادرة في مارس الماضي، لا تسمح للناشطة السياسية "أونج سان سوكي"، و2000 من أنصارها من المشاركة في الانتخابات. دستور 2008 يمنع المتزوجين بأجانب من خوض الانتخابات، وهذا ينطبق على "سوكي" فزوجها الراحل كان بريطانياً، كما يمنع القانون أي شخص سبق وأن تعرض لمحاكمة من الترشح، وهذا البند أيضاً ينطبق على "سوكي"، حيث تم الحكم عليها في أغسطس الماضي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، لاستضافتها شخصاً أميركيا في منزلها، وسرعان ما خُفضت العقوبة لـ18 شهراً. وحتى يشارك حزب "الرابطة القومية للديمقراطية" في الانتخابات – وهو أكبر حزب في البلاد- فإن عليه سحب عضوية "سوكي"، وإعادة تسجيل الحزب مرة أخرى قبل السابع من الشهر الجاري، هذا الموقف قد يجبر "الرابطة" على عدم تسجيل نفسها في الانتخابات ومقاطعة الانتخابات لتنتهي مسيرة الحزب التي وصل عمرها قرابة 22 عاماً... الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن حزب "الرابطة" حصل في انتخابات 1990 على أكثر من 80 في المئة من الأصوات، لكن الطغمة العسكرية التي وصلت إلى السلطة عام 1988 لم تلتزم بنتائج الانتخابات، ومن ثم فإن مساعيها الرامية لإقصاء "سوكي" من المشهد السياسي، تعكس خوفاً من الدعم الشعبي الكبير الذي تحظى به "سوكي"،. الانتخابات المقبلة سيشارك فيه 19 حزباً، معظمهم يتلقون دعماً من الجيش، ويعتقد أن حزباً واحداً فقط هو ما يمكن اعتباره معارضاً، علماً بأن الجيش يحصل بموجب الدستور، على ربع مقاعد البرلمان. إعداد: طه حسيب