لم تكن الخلية الأولى، بل سبقها الكشف عن خلايا مختلفة مرتبطة بتنظيم "القاعدة" أو بجماعات دينية متطرفة، لكن ما كشف عنه في الكويت خلية مرتبطة بإيران أو بالحرس الثوري الإيراني. وإن كانت السلطات الكويتية متحفظة في الإفصاح عن أوراق التحقيق إلا أنها وجدت نفسها مجبرة على الإدلاء بتصريح حول ما أثارته الصحافة الكويتية التي كشفت عن اعتقالات نالت بعض العاملين بالأجهزة الأمنية الحساسة، مما وضع الحكومة في حرج فلم تنف ولم تؤكد! ما يهمنا هو تصاعد الهواجس في الكويت حول تدخلات إيرانية بين الحين والآخر، ومن ذلك ما أثارته صحيفة "القبس" الكويتية قبل عدة أشهر حول الكشف عن حسابات إيرانية تقدر ببلايين الدولارات في البنوك الكويتية، إلا أن الخبر حينها مر مرور الكرام بينما المعلومات المنشورة نسبت الحسابات لبعض الشخصيات الإيرانية، وأشارت إلى أن هذه الشخصيات على صلة بشخصيات أخرى في الكويت، وأن الحسابات غير مجمدة بمعنى أن هناك حركة سحب وإيداع فيها مما أثار الاستغراب. بعد ذلك ظهر موضوع خلية لغسيل الأموال ضمنها وزير بحريني وشخصيات كويتية. وكان مصدر المعلومات هذه المرة استخباريا أميركيا بريطانيا، مما يعني أن هناك متابعة لحركة الأموال تراقبها الاستخبارات الغربية. وكالعادة، بادرت الجهات الإيرانية بنفي تورطها في أي عمل استخباري، وقالت إن ما أشيع هو من صنع الصهاينة. وكان التصريح الإيراني على عجل حيث لم ينتظر التحقيقات الكويتية. إذن ما أثير في الكويت يبدو أنه قريب من الصحة، إلا أن الحكومة الكويتية لا تسعى إلى المواجهة وتفضل الهدوء في التعاطي مع مثل هذه المسائل، والجانب الإيراني يدرك طبيعة الموقف الرسمي الكويتي الذي يميل للتحفظ دائماً وفي بعض الأحيان إلى التكتم والنفي. وفي الآونة الأخيرة شهدت الكويت بعض التصعيد الفئوي الذي مس بعض الجماعات، سواء من القبائل أو من الطوائف، وكادت الساحة الكويتية تدخل نفق الحرب الصامتة بين الأطراف المتصارعة. والخوف اليوم هو من أن تنزلق الكويت في صراعات قد يكون مخططاً لها في هذه المرحلة، حيث من الواضح أن الديمقراطية في الكويت تواجه عثرات كبيرة، خصوصا إذا ما أخذنا تصريحات أمير البلاد حول إعاقة مجلس الأمة لخطط التنمية، مما يعني أن التصريحات جاءت كرسالة تحذيرية حول مسار الديمقراطية في الكويت. ولعل ما يسهل العمل الاستخباراتي في الكويت هو الطبيعة الإعلامية المنفتحة حيث حرية الصحافة خلال الآونة الأخيرة، إذ أصبح عدد الصحف ملفتاً للانتباه، خاصة كونها لا تحقق أرباحاً بل هي صحف محسوبة لصالح جهات معينة. واليوم تواجه إيران حصاراً واضحاً من قبل الغرب، وتسعى إلى تدوير القضية النووية من خلال بعث بؤر صراع جديدة تؤدي إلى خلخلة النظام الأمني في الإقليم الخليجي. سبق لإيران أن هددت القواعد الأجنبية، وتحديداً الأميركية، الموجودة في الكويت وبعض الدول الخليجية الأخرى. د. علي الطراح