لاشك أن الموضوع الذي أثاره مقال د. حسن حنفي: "العرب وحصار الزمن!" يستحق من العرب أن يعطوه أهمية كبيرة، وذلك لأن تجربة العرب النهضوية خلال القرنين الماضيين ضاعت نسبة كبيرة من جهودها التنظيرية في سجالات عقيمة حول الموقف من الحاضر والماضي، ومن التراث والحداثة، والأصالة والمعاصرة. كما توزعت النظريات والمدارس الفكرية العربية بين أطراف هذه الثنائيات المفتعلة، بطريقة ضيعت على العرب الكثير من الفرص، في حين انخرط العديد من أمم الشرق الأخرى مثل اليابان والصين والهند وكوريا في مشروعات تحديث، واشتغلت على الحاضر والمستقبل، دون تضييع وقت في سجالات جانبية لا طائل من ورائها. والمطلوب الآن عربيّاً هو الانفتاح على الحداثة دون ارتهان للأفكار الماضوية، وتجاوز كل ما ليس من الثوابت الثقافية والدينية، أو ما يمكن اعتباره أساسيّاً وجوهريّاً في الماضي العربي وفي الهوية العربية، لأن التحديث أيضاً ليس معناه التنكر للذات أو الانسلاخ من أصول الهوية. أحمد عبدالكريم - الدوحة