مثلت صناعة تدوير القمامة حلاً عبقرياً لإنقاذ كثير من بلدان ومدن العالم من أطنان القمامة التي تتراكم مع الزمن وتزداد مصاعب التخلص منها. وعلاوة على الفوائد البيئية المتحققة من وراء هذا النشاط، فهو أيضاً أحد المحركات الجديدة لدورة الاقتصاد المحلي، ومصدر دخل لفئات اجتماعية تعيش عليه. وهنا في أحد مراكز تجميع القمامة وفرزها، في نيودلهي بالهند، نرى في الصورة أحد جامعي المخلفات وهو يغط في نوم عميق، وقد استلقى على كيس مليء بالمرميات المطاطية والورقية، أُعدت على أمل بيعها لإعادة تدويرها لاحقاً في بعض المصانع التي تعيد تصنيع المواد الورقية والبلاستيكية. لكن رغم الدور البيئي والاقتصادي والاجتماعي المتنامي لهذا القطاع، فإنه لا يزال غير مصنف، كما يشكو العاملون فيه من إهمال رسمي، ومن النظرة الازدرائية لدى المجتمع. فكل ذلك لم يتغير في أكثر بلدان العالم النامي، رغم افتقار مدنها إلى مسارب سليمة لتصريف القمامة والتخلص منها، ورغم ما يترتب على ذلك من نتائج بيئية وصحية وخيمة العواقب. فهل يستحق رجال يعملون حتى يغلبهم الإرهاق فينامون هكذا وفي مكان كهذا، وهم ينظفون وجه المدينة ويحرسون بيئتها... أن لا تطلق عليهم اسماً واصفاً آخر غير "الزبالين"؟!