لولا صعوبة الظروف وضرورة العودة إلى البيت بما يتحصل من نقود لكان عرفان أحمد (12 عاماً) جلس في أقرب مكان، والتهم محتويات بسطته الصغيرة، مما لذ وطاب من بسكويت ومشروبات متنوعة. ولكن، ما باليد حيلة، فالمسألة جد وليست لعباً، ولذا فلابد من التسكع والدوران على طول شاطئ "كليفتون" هنا بمدينة كراتشي الباكستانية، لعل وعسى يظهر فجأة مشترٍ محتمل لبعض هذه المعروضات البسيطة. هذا مع أن الشاطئ يبدو مهجوراً وموحشاً، بشكل كبير. وأما الذهاب إلى المدرسة، فذلك حديث لم يسمع به عرفان، على الأرجح، ولا سمع به ذووه أيضاً. لأن مكابدات تحصيل لقمة العيش تفرض عليهم اشتراك جميع أفراد العائلة، كباراً وصغاراً، في الكد والكدح، ولذا فهم لا يملكون ترف الاستماع إلى أي كلام آخر، عن أهمية التعليم أو اللعب أو حقوق الطفولة أو ما شابه ذلك. فالخبز أولا... والخبز أخيراً. حتى لو كان خبزاً مُراً، صعب المنال، وليس في مقدور الأطفال الاستعاضة عنه بالبسكويت أو الحلويات.