لا أتفق مع بعض التعميمات التي ذكرها د. حسن حنفي في مقاله: "العرب وحصار الزمن!"، وإن كنت أرى أن مشكلتنا نحن العرب مع الزمن قائمة بالفعل ومحسوسة، وذلك لأننا لم نعرف حتى الآن كيف نعيد ترتيب أولويات الماضي والحاضر والمستقبل. والمشكلة الأكبر عندنا أن بعض دعاة التقدم، والتقدمية، يسعون للترويج لنماذج معينة للنهضة بزعم كونها هي الأفضل للعرب لكي يكسبوا رهان المستقبل، هذا في حين أن تلك النماذج مستمدة حصراً من الماضي الغربي، بمعنى أن سبيل التقدم العربي المنشود، بحسب هؤلاء، ينبغي أن يكون استنساخاً لماض آخر. وطرح مفهوم التقدم بهذا المعنى من شأنه أن يجعل المستقبل العربي منبتّاً عن الحاضر القلق، وغير مرتبط مع الماضي الأصيل. وفي نظري أن معادلة الماضي والحاضر والمستقبل في الحالة العربية ينبغي أن يتم ترتيب عناصرها الثلاثة بما يراعي خصوصيات ماضينا الذي يمثل قوة دافعة للحاضر، وقادرة أيضاً على توفير مصدر إلهام للمستقبل. متوكل بوزيان - أبوظبي