قرأتُ مقالة: "جنوب إفريقيا... وعودة الأبارتايد" للكاتب محمد السماك، وأرى أن التجاذب الأخير الذي عرفته تلك الدولة على خلفية مقتل "أوجين تيرا بلانش" لا يرقى في أهميته إلى حد قد يدفع "الفيفا" إلى نقل كأس العالم إلى دولة أخرى. وكذلك أعتقد أن عودة الحديث الآن عن المسألة العرقية في جنوب إفريقيا ليست سوى عرَض من الأعراض العادية لأعباء الذاكرة في تلك الدولة التي عرفت واحداً من أكثر أنظمة الفصل العنصري وحشية وقسوة خلال القرن العشرين. ولعل ما يدفع اليوم الشرائح المتشددة من البيض لتضخيم أي حادث اعتداء فردي هو شعورها بأن ما جرى ويجري في زيمبابوي المجاورة يمكن أن يقع أيضاً في جنوب إفريقيا. وللتذكير فقط فإن زيمبابوي عرفت خلال السنوات الأخيرة مصادرات واسعة لمزارع البيض، ومضايقات من طرف السلطة لهم يعتقد البعض أنها هي ما أدى إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي وقعت فيها حكومة موجابي. ويتوقع ألا تقدم حكومة جنوب إفريقيا على استنساخ هذا الخطأ نفسه. ولكن مع ذلك فالمشاعر تبقى مشدودة للغاية على خطوط التماس العرقي الحساسة أصلا بما فيه الكفاية في جنوب إفريقيا. سعيد آدم - الخرطوم