إلى أي مدى يمكن أن يكون البرلماني معفياً من أقل ما يمكن تسميته بالقانون؟ فقد خاطب عضو في المجلس الوطني الاتحادي هيئة الطرق طالباً الإعفاء من رسوم "سالك" وكل المخالفات المرورية! وهناك في الدول الغربية إذا خالف الوزير المرور، تم انتقاده واعتباره مخترقاً لآداب الطريق في الوقت الذي لا بد وأن يكون فيه معززاً للقانون وداعماً حقيقياً له. هذه الاستثناءات التي يبحث عنها البرلماني، ويطالب بإعفائه من رسوم تنطبق على الجميع دون استثناء، تشير إلى حقيقة وضع لابد وأن يشكل فيه القانون الحكم الأول والأخير. فمن غير الصواب أن يكون الإعفاء من رسوم صغيرة كـ"سالك" مطلباً تُخاطب فيه جهاتٌ رسمية، وتصاغ من قبل من يبحثون عن صالح الوطن أولاً وأخيراً. ولماذا يكون لعضو المجلس كل هذه الاستثناءات؟ فكيف له أن يدافع عن حقوق المواطن ومشاكله مع أزمات المرور وغرامات الرادار والرسوم الأخرى كثيراً ما تكون عبئاً على المواطن البسيط؟! فمطالبات المواطن من المجلس الوطني الاتحادي لا تحصى، ووجود مجلس شبه منتخب يُعد نقلة نوعية، ويمكن اعتبارها مكسباً ديمقراطياً صغيراً، ولكنه بداية على الطريق. الغريب هو البحث عن مكتسبات من خلال منصب شعبي، حتى وإن كانت بسيطة وفي حجم رسوم "سالك"، وذلك على الرغم من أن الأعضاء لديهم مكافآت شهرية مجزية، بالإضافة إلى رواتبهم الحكومية التي تمنحها لهم وظائفهم الأصلية. ويبدو أن البعض لم يدرك دلالات أن تكون عضواً في برلمان يمثل الشعب، وأنه واجهة ومرآة تعكس طموحات وآلام وأحلام هذا الشعب. نحن في حاجة إلى أعضاء يعكسون نبض المجتمع، ولديهم قدرة أكبر على التعبير عن الهم الوطني، وينسون، أو لا يهتمون كثيراً بأي متعلقات شخصية في فترة تعيينهم في هذا المنصب المهم جداً. ولا نطالب بإنكار ذات كلي، إنما محاولة لفهم واقع المجلس وتفعيل دوره اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، فضمن أعضاء المجلس قلة قليلة تعي كل احتياجات مواطنيه. بدليل أن الأعضاء الصامتين كثر، والسلبيين أكثر، لكن في ذات الكفة هناك أيضاً العضو الفاعل والمؤثر في سير مناقشته للقضايا الوطنية وغيرها مما يهم المجتمع، ولكن هؤلاء الإيجابيين هم قلة في صدارة الهم الوطني والإحساس بالمواطن من خلال جلسات المجلس الموقر. ولم يحن الوقت بعد لنقد الأعضاء الباحثين عن مصالحهم فقط، والذين لم يدركوا حجم المسؤولية المناطة بهم. هذا الإحساس، هو بالضبط ما ينبغي وجوده لدى الباحث عن إعفاء من رسوم وغرامات مرورية لا تذكر. من إذاً يدافع عن القانون ويطبقه على نفسه؟... هذا الوضع يعكس عدم استيعاب ماذا تعني المساواة وماذا يعني عضو مجلس وطني وأية مسؤولية يمثل.