مع أنها ما زالت في عمر الزهور إلا أن الاجتهاد الذي تبديه في أداء مهمة غلي الماء على موقد الحطب المرتجل ربما يعطي انطباعاً أوليّاً بأنها قد اعتادت على مثل هذا العمل منذ زمن بعيد... ولكن لا، فقد كان لأسرتها بيت ومطبخ ووسائل نفاذ للماء والكهرباء ووقود التدفئة والطبخ، قبل أن يأتي على كل ذلك الزلزال الأخير الذي ضرب هنا في مدينة "جيغو" الواقعة بمقاطعة "يوشو" التابعة لإقليم "كينجاي" الصيني. وبعد الزلزال انقلبت دورة حياة الأسرة المنحدرة في أصولها من إقليم التيبت، لتجد نفسها فجأة في العراء مجربة النزوح مجدداً إلى البرية حيث نصبت في العراء خيمة إلى جانب خيم المتضررين الآخرين، فيما يشبه معالم بداية ظهور مخيم نازحين بدأ يتشكل الآن اعتباطاً بفعل كارثة الزلزال، ولكن لا أحد يعرف متى سينتهي، نظراً لحجم الخسائر الهائلة التي تركها الزلزال، وسعة المناطق الجغرافية المتضررة، ما من شأنه تأخير وتعقيد عملية إعادة ترميم البيوت أو مساعي السلطات لإسكان المتضررين. ومن هنا وحتى يتحقق هذا أو ذاك سيتعين على هذه الطفلة التيبتية نسيان المدرسة، وأن تتعلم أشياء كثيرة من تقاليد جداتها في العصور القديمة حول كيفية تسيير وتدبير الحياة اليومية بوسائل بسيطة وفي واقع معيشي شبه بدائي، وبين جنبات خيمة يفترش سكانها الأرض، ويكادون يلتحفون السماء.