لاشك أن تركيبة نظام الحكم الحالي في العراق كما يحددها دستوره القائم تثير الكثير من الإشكالات التي يمكن تجنبها، لاسيما هذا الاستقطاب الحاد الذي يعقب كل انتخابات عامة لاختيار رئيس الحكومة من قبل البرلمان، والذي يفتح الباب أمام استعصاءات كبيرة لا يمكن الخروج منها في الغالب إلا بصفقات كثيراً ما كانت على حساب قيم العمل السياسي والنظام الديمقراطي والمصالح الوطنية الكبرى للبلاد. لذلك فإني أتفق مع الدكتور وحيد عبد المجيد حين يقترح في مقاله الأخير "تعديلاً دستورياً لإنقاذ العراق"، ذلك أن التجاذبات الحالية بين القوى السياسية العراقية حول منصب رئيس الوزراء، تعرض البلاد لمخاطر كثيرة، ليس أقلها التدخلات الخارجية التي باتت متغيراً رئيسياً في الحراك الداخلي المتصل بهذا المنصب ومن يشغله. وبدلاً من الصيغة الحالية، بما تثيره من صراع بين القوى والطوائف والأعراق، فإن اختيار رئيس الحكومة بالانتخاب المباشر، يمكن أن يسهم في إعلاء الهوية الوطنية فوق الهويات الفرعية، كما سيعطي الناخب شعوراً بالمسؤولية وبأهمية صوته في تقرير المصير العام للوطن. فهيم عوض -دبي