في حين ما زالت الأم العاملة ماضية في الطريق، واردة إلى البئر لملء وعاءين ثقيلين نسبياً بالماء، يعود هذا الطفل الصغير صادراً من هناك وقد ملأ قنينتين هما أقصى ما يستطيع تحمل عبئه، متأرجحاً بجسمه الصغير تحتهما، والنير الخشبي يحز في كاهله ورقبته الغضة الضئيلة. ويبدو أن الأرجوحة ثنائية الإناءين هي الطريقة المتبعة لنقل الماء هنا في قرية "ديشيكياو" بمقاطعة "شيلين" الصينية، وذلك لأنها تسمح بحمل وعاءين معاً، وربما توفر أيضاً نوعاً من التوازن للجسم أثناء رحلة العودة الصعبة من البئر إلى القرية. وبهذه الكيفية يتحول العائدون من البئر في مظهرهم، على الأقل، إلى ما يشبه الميزان، الذي تتأرجح كفتاه، بشكل حرج، من أجل الحفاظ على التوازن. ولكن أين التوازن، والأقاليم الجنوبية الغربية من الصين ترزح اليوم تحت عبء جفاف غير مسبوق، وخبراء المناخ والأرصاد يتحدثون عن واقع بيئي ومناخي جديد لم تعرف بلاد التنين له مثيلاً منذ عهود بعيدة. وأخطر من الجفاف والتغير المناخي، أن ظروف سكان الريف تفرض عليهم البقاء متسمِّرين في قراهم على رغم الجفاف والعطش، طالما أن المدن الساحلية الغنية أصبحت الآن طاردة، هي الأخرى، بفعل تداعيات الكساد، وهو ما يجعل الهجرة عكسية منها، وليس إليها.