في الأسابيع القليلة المقبلة، يتوقع أن يجد البنتاجون نفسه مطالبا باتخاذ قرار صعب وشديد الحساسية من الناحية السياسية وهو: هل يقوم بإرسال قوات من الحرس الوطني وقوات الاحتياط الأميركية إلى العراق للحلول محل القوات الأميركية التي طالت مدة خدمتها هناك·· أم أن عليه الانتظار حتى يتم إرسال جنود من دول أخرى صديقة وحليفة للولايات المتحدة للحلول محل تلك القوات؟ ومن المعروف في هذا السياق أن قوات التحالف في العراق-وهي أميركية بريطانية في معظمها- ليست لديها في الوقت الراهن مؤشرات على وجود التزام قوي من دول العالم، بإرسال عدد من الجنود يكفي لتشكيل فرق عسكرية كاملة، وهو ما يعني أن البنتاجون لن يجد أمامه من خيار سوى القيام بتعبئة وحشد المزيد من قوات الاحتياط والحرس الوطني· ومعنى ذلك أن القوات المسلحة الأميركية لن يكون لديها في هذه الحالة الرصيد الاستراتيجي الكافي الذي يمكنها من مواجهة المواقف الطارئة، التي يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم، ومعناه أيضا أن قرار البنتاجون سيواجه بالمعارضة والرفض من قبل عائلات هؤلاء الجنود، الذين يخشون على مصير أبنائهم الذين يخدمون فترات تزداد طولا باستمرار في بيئات معادية في معظمها· و يذكر في هذا السياق أن عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق في الوقت الراهن يبلغ 144 ألف جندي في حين يبلغ عدد القوات البريطانية 14 ألف جندي · وهناك أيضا فرقتان دوليتان واحدة تحت القيادة البريطانية والأخرى تحت القيادة البولندية، أما باقي عناصر القوات الدولية فهي محدودة للغاية حيث لا يزيد عدد أفراد المفرزة المنغولية العاملة هناك مثلا على 180 جندياً يتولون حراسة أنابيب النفط بعد أن ازدادت حوادث الهجوم عليها في الآونة الأخيرة·
المشكلة الملحة بالنسبة لـ البنتاجون في هذا الصدد هي أن الفرقة 101 المحمولة جوا، التي اضطلعت بدور كبير في الحرب التي دارت هناك، ستتم إعادتها إلى الوطن في شهر فبراير أو مارس المقبلين· ومعنى ذلك أنه ما لم يتم توفير فرقة دولية بديلة للحلول محل هذه الفرقة ، فإن البنتاجون سيجد نفسه مطالبا بالبدء في العمليات المتعلقة بتدريب وتوجيه القوات الأميركية التي ستحل محل تلك الفرقة خلال فترة قصيرة· وقد ترددت أنباء في واشنطن مفادها أن البنتاجون قد قام بالفعل بإنذار بعض قوات الاحتياط بالاستعداد لذلك·
في الوقت الحالي تتعطل مسألة قيام الدول بإرسال قوات إلى العراق بسبب عدم صدور قرار دولي حتى الآن من جانب الأمم المتحدة يخول إرسال تلك القوات، وهو ما يحول دون قيام دول مثل باكستان وتركيا بإرسال جنودها إلى العراق·
في الوقت نفسه تتعرض إدارة بوش إلى ضغط من الكونجرس لإرسال مزيد من القوات إلى العراق بأسرع وقت ممكن، خصوصا على ضوء تزايد عمليات المقاومة ضد قوات التحالف هناك· ومما يذكر في هذا السياق أنه قد تم عقد جلسة عاصفة للجنة الاعتمادات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، خاطب فيها السيناتور روبرت بيرد عضو المجلس الديمقراطي عن ولاية ويست فرجينيا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بعبارات حادة قائلا إنه قد تلقى طلبات عديدة من عائلات أميركية تتساءل فيها متى يعود أبناؤها إلى الوطن، وإنه يطلب منه الإجابة على هذا السؤال بصفته وزيرا للدفاع، وخصوصا أن معاناة تلك الأسر تتزايد باستمرار بسبب طول مدة خدمة أبنائها في الخارج، والتي لا يعرفون متى ستنتهى·
ويشعر مسؤولو البنتاجون بالقلق تجاه نشر قوات من الاحتياط والحرس الوطني في العراق في ظل أوضاع غير مرغوبة وخطرة، لأن ذلك سيؤدي إلى التأثير على معدلات التجنيد والبقاء في الخدمة في القوات المسلحة بشكل عام، في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه المهام الملقاة على عاتق القوات المسلحة الأميركية ويزداد انتشار جنودها في العديد من نقاط العالم الملتهبة· أما مسؤولو البيت الأبيض فهم يشعرون بقلق من نوع آخر، وهو قلقهم من أن يؤدي ذلك الأمر إلى التأثير على نسبة الأصوات في الانتخابات التي يزمع الرئيس بوش خوضها العام المقبل (2004)على رغم كل ذلك، فإنه ليس في التطورات التي تتم حاليا على الساحة الدولية، ما يدفع المسؤولين الأميركيين للتفاؤل بقرب قدوم قوات أجنبية إلى العراق لإتاحة الفرصة لبعض القوات الأميركية للعودة إلى الوطن·
دانييل شور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كبير المحللين الإخباريين في شبكة ناشيونال بابليك راديو الإذاعية الأميركية·
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور