يتوقع لصناعة الألمنيوم الخليجية أن تحقق قفزة كبيرة خلال سنوات العقد القادم، مما سيضعها في مقدمة منتجي الألمنيوم في العالم، حيث تتوفر كافة عناصر النجاح لهذا المنتج المهم الذي سيساهم في تنويع القاعدة الإنتاجية في دول المجلس. وفي هذا الصدد ينتظر أن يتضاعف إنتاج الألمنيوم الخليجي بأكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 9 ملايين طن سنوياً في عام 2020 مقابل 2.15 مليون طن في عام 2008، مما سيرفع حصة دول مجلس التعاون من إنتاج الألمنيوم العالمي إلى 13 في المئة في عام 2020 مقابل 6 في المئة فقط في عام 2008، وذلك بعد إقامة مصاهر في كافة دول المجلس، اقتداء بنجاح تجارب كل من الإمارات والبحرين. وبما أن هذه الصناعة الخليجية تملك أفضليات نسبية في الأسواق العالمية، فقد واجهت في السنوات الماضية العديد من التحديات، وبالأخص الأساليب الحمائية التي اتبعتها بلدان الاتحاد الأوروبي والمنافسة القوية من دول أوروبا الشرقية التي وجدت تضامناً من جاراتها الغربيات. إن الاستثمارات الجديدة في صناعة الألمنيوم الخليجية تتجاوز 20 مليار دولار حتى عام 2020، كما أن تضاعف حجم الإنتاج مرتين سيضيف أعباء وتحديات تسويقية جديدة، مما يتطلب تنسيق عمليات الإنتاج بين دول المجلس من جهة وتخفيض التكاليف من جهة أخرى. صحيح أن العديد من المصانع في الغرب ستغلق أبوابها بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وبالأخص الغاز الطبيعي الذي يشكل 35 في المئة تقريباً من مدخلات هذه الصناعة، إلا أن هناك بعض البلدان التي ستستمر في الإنتاج من منطلق الأهمية الاستراتيجية لصناعة الألمنيوم التي تدخل في الكثير من الصناعات الحديثة، بما فيها الصناعات الحربية وصناعة الطيران والفضاء. وانطلاقاً من هذه التحديات الإنتاجية والتسويقية اتخذت دول المجلس قراراً مهماً يتعلق بإقامة "مجلس خليجي للألمنيوم" يضم كافة دول المجلس ويكون مقره بدبي، بحيث يكون صوتاً موحداً يمثل صناعة الألمنيوم الخليجية للتعاون في العمليات اللوجستية وتنمية الموارد البشرية وزيادة القدرة التنافسية لمنتجات الألمنيوم الخليجية في الأسواق العالمية. وتتمثل إيجابيات مثل هذا التوجه في العديد من المكاسب التي يمكن تحقيقها، مثل إمكانية الشراء المشترك للمواد الأولية "الألومينا" التي تستورد من الخارج بشكل كامل، كما أن مثل هذا التكتل سيمنح دول المجلس قوة تفاوضية مع المستهلكين الرئيسيين، وبالأخص اتحاد الألمنيوم الأوروبي، وذلك إلى جانب التنسيق لتجنب المنافسة الضارة بين المنتجات الخليجية، وبالأخص في فترات الأزمات وانخفاض الطلب. وتبين التجربة أن مثل هذه "الكارتيلات" يمكن أن تشكل خط دفاع عن مصالح المنتجين لهذه السلعة أو تلك، فمنظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك " لعبت دوراً بارزاً في الدفاع عن مصالح البلدان المصدرة للنفط في العالم وساهمت بصورة فعالة في استقرار أسواق النفط العالمية منذ تأسيسها قبل خمسين عاماً، وحتى الآن. وبالإضافة إلى النفط والألمنيوم، يمكن لدول المجلس أن تقيم أيضاً تكتلات مشابهة لمنتجاتها الأساسية الأخرى، كالبتروكيماويات والغاز الطبيعي، تلك المنتجات التي تنمو بصورة سريعة في دول المجلس وتشكل أعمدة أساسية للاقتصادات الخليجية التي تسعى جاهدة لتنويع قاعدتها الإنتاجية. هذا على رغم بعض العراقيل التي ستواجه مثل هذه التكتلات في المستقبل، كمحاولة بعض المنتجين العالميين تشبيه المجلس الخليجي للألمنيوم بالتكتل الاحتكاري في محاولة لإيجاد تعارض بينه وبين منظمة التجارة العالمية. إن دول مجلس التعاون ستتحول في غضون السنوات القليلة القادمة إلى لاعب رئيسي في صناعة الألمنيوم العالمية، ولذلك، فإن تأسيس مجلس الألمنيوم الخليجي يأتي في وقته المناسب لتحقيق أحد أهم أهداف دول المجلس، المتمثل في تنويع مصادر الدخل.