بدافع القلق النابع من الشارع الأميركي من عدم إحراز تقدم تشريعي نحو إجازة قانون للطاقة الجديدة، بعث 29 حاكماً من حكام الولايات إلى البيت الأبيض والكونجرس، بقائمة تضمنت توصيات بشأن الطاقة الجديدة، طالبين فيها دعمهما لمشاريع طاقة الرياح والشمس. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يخطو فيها حكام الولايات خطوة كهذه، وقد جاءت المذكرة المرفوعة من قبلهم تعبيراً عن نفاد صبرهم من عجز واشنطن عن تمرير قانون جديد للطاقة المتجددة، كان متوقعاً له أن يؤدي إلى إنشاء وظائف جديدة في مشاريع طاقة الرياح والشمس. فبسبب انشغال الكونجرس بتمرير قانون إصلاح الرعاية الصحية، مع ترجيح احتمال صدور قانون يجمع بين الطاقة والتغير المناخي، تحركت الكثير من الولايات التي بها مشاريع للطاقة المتجددة نحو المطالبة بإنشاء المزيد من الوظائف الجديدة في مشاريع طاقة الشمس والرياح. وتطالب هذه الولايات تحديداً بإصدار تشريع جديد يضع معايير قومية للطاقة الكهربائية المستخرجة من موارد الطاقة المتجددة. ويقول حكام الولايات إن الحد الأدنى لمطلبهم هو إلزام شركات الكهرباء بتوليد نسبة 10 في المئة على الأقل من طاقتها الكهربائية من موارد جديدة مثل الشمس والرياح والطاقة البيولوجية بحلول عام 2012، على أن ترتفع تلك النسبة إلى 20 في المئة في عام 2020، مع العلم أن هذا الهدف كان قد حدده الكونجرس من قبل. وتجدر الإشارة إلى أنه لدى نصف الولايات الأميركية تقريباً معايير ومواصفات شبيهة ومتباينة في ذات الوقت. فعلى سبيل المثال، تشير المعايير الأكثر رسمية إلى تزايد المطالبة بتوليد طاقة الرياح في الوسط الغربي، بسبب ملاءمة تلك المنطقة لهذا النوع من أنواع الطاقة. غير أن تقرير حاكم الولاية أشار إلى عدم كفاية تطوير هذا النوع من أنواع الصناعة في ولايته بعد. وحتى في حال عدم تمكن الكونجرس من إصدار قانون للطاقة المتجددة، يطالب حكام الولايات بأن ينظر في توصياتهم، وتتم إجازتها لحالها بعيداً عن صدور أي وثيقة قانونية أخرى مصاحبة لها. وعلى حد تصريح "دونالد كارسيري" حاكم ولاية رود آيلاند، من الواضح أن جهود الكونجرس الهادفة إلى إصدار قانون للطاقة المتجددة قد تعثر. ونأمل أن تساعد هذه التوصيات التي رفعناها، بما تمثله من إجماع ثنائي حزبي عليها، على دفع المداولات الجارية في الكونجرس بشأن القانون الجديد. يذكر أن توصيات أخرى رفعها بعض حكام الولايات شملت مسائل مثل: مد خطوط جديدة لإمدادات الطاقة الكهربائية بين الولايات وكذلك إنشاء البنى التحتية اللازمة لنقل الطاقة من المنشآت المركزية الكبيرة المقامة في المناطق النائية مثل الصحراء أو حقول الرياح، إلى المستهلكين في مناطق الوسط الغربي والساحل الشرقي من الولايات المتحدة. ومن بين المطالب أيضاً، الدعم الصريح لتكنولوجيا توليد الطاقة في المناطق الساحلية والمائية وفي المياه العميقة، إضافة إلى تطوير أبحاث نقل هذه الطاقة في وزارة الطاقة، وتذليل التراخيص والأذونات الخاصة بإنشاء حقول طاقة الرياح. وهناك من ناشد حكام الولايات بتمديد برنامج التمويل التابع لوزارة الخزانة، بحيث تصرف الأموال المخصصة لمشاريع الطاقة الجديدة مباشرة، بدلاً من تمويلها من أرصدة الضريبة الاستثمارية وأرصدة إنتاج الطاقة المتجددة. عن هذه المطالب علق "فرانك دو دونيل"، رئيس مجموعة Clean Air Watch لحماية البيئة في واشنطن بقوله: ما فعله هؤلاء الحكام يعبر عن قلق حقيقي بينهم من ألا تحقق جهود الكونجرس الهادفة إلى إصدار تشريع جديد للطاقة والتغير المناخي، وأن تفشل تلك الجهود على خلفية الصراع داخل الكونجرس من أجل تمرير القانون بكامله، أو خسارته تماماً. والذي قرره حكام الولايات في مواجهة هذه الحالة، هو التعبير عن رغبتهم في تمرير شيء إيجابي بدلاً من الوقوف بأيد مكتوفة في انتظار حل سحري للمشكلة ربما لا يتحقق أبداً. وقد رأى بعض خبراء الطاقة أن تحرك حكام الولايات قد أحسن توقيته. يذكر أن لما يزيد على نصف الولايات الأميركية معايير للطاقة المتجددة، مع ملاحظة أن أياً منها لم تتراجع عن تلك المعايير أو تعمد إلى تخفيضها، بل إن كثيراً منها رفع تلك المعايير إلى حد مضاعفة البعض لها، على حد قول رايد ديتشون، المدير التنفيذي لتحالف "مستقبل الطاقة" وهو تحالف بين الاستثمار اللاحزبي في مجال الطاقة، ومجموعات حماية البيئة. واستطرد "ديتشون" قائلاً: وتمثل هذه الخطوة التي اتخذها حكام الولايات مؤشراً إضافياً على تزايد الاهتمام العام بضرورة فرض معايير أكثر تشدداً ومطالبة بتوسيع استهلاك الطاقة المتجددة. وتعكس هذه الخطوة رغبة أعداد أكبر من المجتمع في تشجيع استخدام موارد الطاقة المتجددة. ولم يعد للكونجرس أن يطالب بخطوة أكبر من هذه، لكونها إشارة واضحة على ما ينجح سياسياً في المستوى المحلي القاعدي في الولايات. مارك كلايتون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"