اشتهرت إسبانيا بكثرة مهرجاناتها ومواسمها الفلكلورية والحِرفية المتوارثة منذ عدة قرون، وذلك بفعل قِدم بعض التقاليد الثقافية الإسبانية التي تعود إلى أيام العهد الأندلسي العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، وحتى العهود السابقة عليه. ومن هذه المواسم التي تجتذب أعداداً كبيرة من الصيادين والمتفرجين موسم صيد أسماك التونة، المعروف بموسم "المضربة" الذي يعود في معظم تقاليده وتقنيات صيده إلى أيام العهد الأندلسي، حيث تتسابق فيه المراكب لاصطياد أكبر عدد ممكن من أسماك التونة من عرض البحر الأبيض المتوسط، وفي مرفأ العودة تتفنن في استعراض حجم الأسماك الذي قد يحطم الأرقام القياسية في المواسم الجيدة. وهنا في مرفأ بلدة برباط، التابعة لمقاطعة قادس، بجنوب إسبانيا، يمد هذا الصياد عينيه عالياً مراقباً كل حركة أو سكنة للرافعة التي تتولى إنزال سمكتي التونة الكبيرتين من المركب إلى الشاطئ، كما لو كان غير مصدق أن تصل أحجام سمك التونة إلى هذه الدرجة أصلاً. يذكر أن هنالك أكثر من مبادرة في الدول المتوسطية لدعاة عدم استنزاف مخزون هذا البحر شبه المغلق، من تلك الثروة السمكية الثمينة خوفاً من آثار الصيد الجائر السلبية على التوازن البيئي الهش أصلاً في حوض البحر الأبيض الذي تعاقبت على النيل من خيراته الأجيال عبر التاريخ على ضفتي المتوسط كلتيهما.