مع نهاية عام 2009، شارك المئات من فلسطينيي الداخل، ومتضامنون أجانب ونواب كنيست عرب، في مظاهرة أمام حاجز بيت حانون "إيريز"، في الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، ونددوا بحصارها المفروض على القطاع، وطالبوا بمحاكمة قادتها. ولفت انتباه الحاضرين ووسائل الإعلام التي تغطي المناسبة، وجود حاخام يهودي قادم من الولايات المتحدة بين المشاركين في التظاهرة، وقد دعا هذا الحاخام الله بـ"أن يزيل إسرائيل، التي قال إنها أقيمت على أرض ليست لها". واعتذر الحاخام اليهودي للشعب الفلسطيني عن الجرائم التي ارتكبت بحقه، وقال: "إن الشعب اليهودي غير مقدر له أن تقوم له دولة، كما ورد في نصوص التوراة، لا سيما فوق أرض ليست له". أضاف: "هذا الشيطان الشرير (دولة إسرائيل) يسيء لنا نحن يهود العالم... فهو لا يمثلنا.. هذه حركة صهيونية فاسدة، تستخدم اسم اليهود لارتكاب الجرائم واحتلال أرض ليست أرضهم.. وهذا يتنافى مع نصوص التوراة، وممنوع في التوراة". أما النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، الممثل لـ"التجمع الوطني الديمقراطي العربي"، فهاجم السياسة الإسرائيلية ووزير الدفاع بقوة قائلاً: "إن الحرب لم تنته، واستمرار الحصار هو شكل من أشكال العدوان المستمر على مدى 24 ساعة على شعبنا في غزة". وتابع القول: "إن هوايات وزير الدفاع الإسرائيلي، هي الاستماع للموسيقى الكلاسيكية، والعزف على البيانو وقتل الأطفال في غزة... هذا مجرم حرب تجب محاكمته". نشرت جريدة "السياسة" الكويتية يوم 2008/9/29، تقريراً لأحمد فؤاد أنور تحت عنوان "كتاب يسخر من الدين اليهودي.. الأكثر مبيعاً في إسرائيل". وقد جاء في التقرير الذي يتحدث عن حركة النشر ومعارض الكتاب في إسرائيل ما يلي: "ومن الظواهر اللافتة للانتباه، صدور كتاب يسخر من أكثر الكتب قداسة عند اليهود (العهد القديم)، وتصدُّرُه قائمة الأكثر مبيعاً لأسابيع طويلة (123 أسبوعاً متتالية)، وهو كتاب كتاب لـ"يوكي برندس"، يحمل اسم "ملوك 3"، وهو كتاب تسخر فيه مؤلفته من سِفْر "ملوك" 1 و2 في العهد القديم، وتقدم أبطاله التاريخيين بصورة مضحكة مليئة بالضعف". وقال كاتب التقرير إن "من الكتب الأكثر مبيعاً، رغم أن مؤلفه من المنتمين لفلسطيني48، كتاب "عرب راقصون" بقلم "سيد قشوع"، وهو ممن كتبوا بالعبرية فقط". وأورد التقرير بعض التفاصيل عن هذا الكاتب فقال: "يقدم قشوع نفسه كأديب إسرائيلي فقط. تزوج من يهودية. وهو من مواليد بلدة الطير داخل أراضي الـ48 ويعمل صحفياً في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية التي يكتب فيها عموداً أسبوعياً". وأضاف، "إن قشوع البالغ من العمر 33 سنة اندمج في المجتمع الإسرائيلي منذ صباه، وكانت العبرية هي الوسيلة الوحيدة التي تلقى بها معارفه. وقد كان لهذه الخلفية دورها في إتقانه للغة العبرية، ولكن على حساب اللغة العربية التي لم يعد يتقنها بل ويعجز عن قراءة نتاجها الأدبي إلا مترجماً إلى اللغة العبرية". أما مجموعة "عرب راقصون" القصصية المشار إليها منذ قليل، والتي كانت كما ذكرنا الأكثر مبيعاً في معرض الكتاب، فهي بدورها ليست أفضل الكتب للسلطات الإسرائيلية، ولا من الكتب التي تؤيد الدعاية الإسرائيلية عن "فضائل المجتمع الإسرائيلي". فهذه المجموعة القصصية التي حققت أرقام توزيع قياسية، تتكون من خمسة فصول، تنتظم في كل منها عدة قصص قصيرة، يقدم الراوي من خلالها سيرة ذاتية لعائلة فلسطينية تقيم داخل إسرائيل، وترصد المجموعة القصصية التحولات الفكرية التي مرت على بطل الرواية، وتحطم آماله في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي". لقد قرأنا مراراً عن اختناق حركة الترجمة والتأليف والنشر في بلدان العالم العربي، وقد ظلت صناعة الكتاب في إسرائيل كذلك في أزمة لسنوات طويلة. وقد عبر عن هذه المعاناة، الصحفي، "نحمان بياليك"، حين قال: "تتلخص مهام ومراحل عمل الناشر الإسرائيلي فيما يلي: في البداية يطبع، وبعد ذلك يخسر، وأخيراً يبدأ في النواح والرثاء" إلا أن القراءة قد ازدهرت الآن في إسرائيل، وارتفعت معها معدلات شراء الكتب "في ظل حقيقة أن التوتر يسيطر دوماً على الإسرائيليين". ويضيف كاتب التقرير إن المعرفة لم تعد ترفاً ومتعة، بل يراها الإسرائيلي طوق نجاة للقارئ من مستقبل مجهول ومخاطر خفية، فضلاً عن أن شريحة كبيرة من الإسرائيليين أتوا من بلاد تُعلي من قيمة القراءة. وعلى هذا توجد في إسرائيل حالياً مئات دور النشر، تصدر في كل عام آلاف العناوين (في المتوسط 6000 عنوان) كطبعة أولى أو طبعات تالية لكتب مطروحة بالفعل في الأسواق. ولكن ماذا تفعل إسرائيل لتشجيع القراءة؟ يقول: الحدث الأهم على مستوى قراءة الكتب في إسرائيل هو "أسبوع الكتاب" الذي يتم تنظيمه في شوارع المدن المختلفة كل عام، حيث يشهد هذا الأسبوع تخفيضات تصل إلى 40 في المئة، مع ملاحظة أن فعاليات مثل تلك قد غيرت من خريطة صناعة الكتب كثيراً في إسرائيل. فاليوم مثلاً، يستعين عدد من الناشرين بنظام الاشتراك من يريد قراءة الكتب الحديثة بانتظام في موضوعات يختارها. ومن الحقائق الجديرة بالرصد حول حجم التعامل في سوق الكتاب في إسرائيل، أنه يصل إلى 1.7 بليون شيكل سنوياً (الدولار يساوي نحو خمسة شيكلات). ومن أشهر الأدباء الإسرائيليين المعاصرين ممن تميز بمكانته الأدبية، وجمع بين مجالي الأدب والفكر السياسي "عاموس عوز"، الذي شارك بدور نشط في تأسيس حركة "السلام الآن"، وانخرط في فعالياتها، وناصر مواقف "اليسار" الإسرائيلي بقوة. وقد نال جائزة "استورياس" الإسبانية للآداب عام 2007، بعد أن ارتأت هيئة التحكيم أنه "يعتبر أحد دعاة السلام بين الشعوب". وتُطلق إسرائيل تسمية الكتاب الأكثر مبيعاً على الكتاب الذي يصل توزيعه إلى خمسين ألف نسخة كمتوسط في الأسابيع الأولى لصدوره. ومما يشار إليه في مجال التعليم والثقافة في إسرائيل، أن نسبة المتعلمين تبلغ بين الرجال أكثر من 98 في المئة وبين النساء نحو 96 في المئة. وكان عدد الكتب في مكتبتها المركزية ثلاثة ملايين كتاب، إلى جانب نحو 1200 مكتبة عامة أخرى فيها أكثر من 11 مليون كتاب. أشرنا إلى كتب الأدب ولم نشر إلى كتب النقد السياسي لحاجتها إلى استعراض تفصيلي، ومنها كتب تنتقد تاريخ إسرائيل الحديث والصهيونية. وتعرّي بدايات تأسيس الدولة وتفضح السلطة الإسرائيلية. ومن عناوين هذه الكتب الصارخة "ضحايا تاريخ الصراع الصهيوني العربي"، و"أكاذيب السلام"!